واختلفوا في المراد بالميراث على وجوه . أحدها : أن المراد بالميراث في الموضعين هو وراثة المال وهذا قول ابن عباس والحسن والضحاك .
وثانيها : أن المراد به في الموضعين وراثة النبوة وهو قول أبي صالح . وثالثها : يرثني المال ويرث من آل يعقوب النبوة وهو قول السدي ومجاهد والشعبي وروي أيضا عن ابن عباس والحسن والضحاك . ورابعها : يرثني العلم ويرث من آل يعقوب النبوة وهو مروي عن مجاهد واعلم أن هذه الروايات ترجع إلى أحد أمور خمسة وهي المال ومنصب الحبورة والعلم والنبوة والسيرة الحسنة ولفظ الإرث مستعمل في كلها أما في المال فلقوله تعالى :{ أورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم } وأما في العلم فلقوله تعالى : { ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بنى إسرائيل الكتاب } وقال عليه السلام : « العلماء ورثة الأنبياء ، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم » وقال تعالى : { ولقد آتينا داوود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين * وورث سليمان داوود } وهذا يحتمل وراثة الملك ووراثة النبوة وقد يقال أورثني هذا غما وحزنا ، وقد ثبت أن اللفظ محتمل لتلك الوجوه . واحتج من حمل اللفظ على وراثة المال بالخبر والمعقول أما الخبر فقوله عليه السلام : « رحم الله زكريا ما كان له من يرثه » وظاهره يدل على أن المراد إرث المال وأما المعقول فمن وجهين . الأول : أن العلم والسيرة والنبوة لا تورث بل لا تحصل إلا بالاكتساب فوجب حمله على المال . الثاني : أنه قال { واجعله رب رضيا } ولو كان المراد من الإرث إرث النبوة لكان قد سأل جعل النبي صلى الله عليه وسلم رضيا وهو غير جائز لأن النبي لا يكون إلا رضيا معصوما ، وأما قوله عليه السلام : « إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة » فهذا لا يمنع أن يكون خاصا به واحتج من حمله على العلم أو المنصب والنبوة بما علم من حال الأنبياء أن اهتمامهم لا يشتد بأمر المال كما يشتد بأمر الدين ، وقيل لعله أوتي من الدنيا ما كان عظيم النفع في الدين فلهذا كان مهتما به أما قوله النبوة كيف تورث قلنا المال إنما يقال ورثه الابن بمعنى قام فيه مقام أبيه وحصل له من فائدة التصرف فيه ما حصل لأبيه وإلا فملك المال من قبل الله لا من قبل المورث فكذلك إذا كان المعلوم في الابن أن يصير نبيا بعده فيقوم بأمر الدين بعده جاز أن يقال ورثه أما قوله عليه السلام : « إنا معشر الأنبياء » فهذا وإن جاز حمله على الواحد كما في قوله تعالى : { إنا نحن نزلنا الذكر } لكنه مجاز وحقيقته الجمع والعدول عن الحقيقة من غير موجب لا يجوز لا سيما وقد روي قوله : « إنا معاشر الأنبياء لا نورث » والأولى أن يحمل ذلك على كل ما فيه نفع وصلاح في الدين وذلك يتناول النبوة والعلم والسيرة الحسنة والمنصب النافع في الدين والمال الصالح ، فإن كل هذه الأمور مما يجوز توفر الدواعي على بقائها ليكون ذلك النفع دائما مستمرا . السابع : اتفق أكثر المفسرين على أن يعقوب ههنا هو يعقوب بن إسحق بن إبراهيم عليهم السلام لأن زوجة زكرياء هي أخت مريم وكانت من ولد سليمان بن داود من ولد يهوذا بن يعقوب وأما زكرياء عليه السلام فهو من ولد هرون أخي موسى عليه السلام وهرون وموسى عليهما السلام من ولد لاوى بن يعقوب بن إسحق وكانت النبوة في سبط يعقوب لأنه هو إسرائيل صلى الله عليه وسلم وقال بعض المفسرين ليس المراد من يعقوب ههنا ولد إسحق بن إبراهيم عليه السلام بل يعقوب بن ماثان أخو عمران بن ماثان وكان آل يعقوب أخوال يحيى بن زكرياء وهذا قول الكلبي ومقاتل .
وقال الكلبي كان بنو ماثان رؤوس بني إسرائيل وملوكهم وكان زكريا رأس الأحبار يومئذ فأراد أن يرثه ولده حبورته ويرث من بني ماثان ملكهم ، واعلم أنهم ذكروا في تفسير الرضى وجوها . أحدها : أن المراد واجعله رضيا من الأنبياء وذلك لأن كلهم مرضيون فالرضي منهم مفضل على جملتهم فائق لهم في كثير من أمورهم فاستجاب الله تعالى له ذلك فوهب له سيدا وحصورا ونبيا من الصالحين لم يعص ولم يهم بمعصية ، وهذا غاية ما يكون به المرء رضيا . وثانيها : المراد بالرضي أن يكون رضيا في أمته لا يتلقى بالتكذيب ولا يواجه بالرد . وثالثها : المراد بالرضي أن لا يكون متهما في شيء ولا يوجد فيه مطعن ولا ينسب إليه شيء من المعاصي . ورابعها : أن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام قالا في الدعاء : { ربنا واجعلنا مسلمين لك } وكانا في ذلك الوقت مسلمين ، وكأن المراد هناك ثبتنا على هذا أو المراد اجعلنا فاضلين من أنبيائك المسلمين فكذا ههنا واحتج أصحابنا في مسألة خلق الأفعال بهذه الآية لأنه إنما يكون رضيا بفعله ، فلما سأل الله تعالى جعله رضيا دل على أن فعل العبد مخلوق لله تعالى . فإن قيل : المراد منه أن يلطف له بضروب الألطاف فيختار ما يصير مرضيا فينسب ذلك إلى الله تعالى . والجواب من وجهين : الأول : أن جعله رضيا لو حملناه على جعل الألطاف وعندها يصير المرء باختياره رضيا لكان ذلك مجازا وهو خلاف الأصل . والثاني : أن جعل تلك الألطاف واجبة على الله تعالى لا يجوز الإخلال به وما كان واجبا لا يجوز طلبه بالدعاء والتضرع .
وقوله : { يرثني وَيَرِثُ مِنْ ءالِ يَعْقُوبَ } صفة لوليا كما هو المتبادر من الجمل الواقعة بعد النكرات ، ويقال : ورثه وورث منه لغتان كما قيل ، وقيل من للتبعيض لا للتعدية ، وآل الرجل خاصته الذين يؤل إليه أمرهم للقرابة أو الصحبة أو الموافقة في الدين ، ويعقوب على ما روى عن السدي هو يعقوب بن إسحق بن إبراهيم فإن زكريا من ولد هرون وهو من ولدي لاوي بن يعقوب وكان متزوجاً باخت مريم بنت عمران وهي من ولد سليمان بن داود عليهما السلام وهو من ولد يهوذ بن يعقوب أيضاً . وقال الكلبي : ومقاتل : هو يعقوب بن ماثان وأخوه عمران بن ماثان أبو مريم . وقيل : هو أخو زكريا عليه السلام والمراد من الوراثة في الموضعين العلم على ما قيل .
وقال الكلبي : كان بنو ماثان رؤس بني إسرائيل وملوكهم وكان زكريا عليه السلام رئيس الأحبار يومئذ فأراد أن يرثه ولده الحبورة ويرث من بني ماثان ملكهم فتكون الوراثة مختلفة في الموضعين وأيد ذلك بعدم اختيار العطف على الضمير المنصوب والاكتفاء بيرث الأول ، وقيل الوراثة الأولى وراثة النبوة والثانية وراثة الملك فتكون مختلفة أيضاً إلى أن قوله : { واجعله رَبّ رَضِيّاً } أي مرضياً عندك قولاً وفعلاً ، وقيل راضياً والأول أنسب يكون على هذا تأكيداً لأن النبي شأنه أن يكون كذبك ، وعلى ما قلنا يكون دعاء بتوفيقه للعمل كما أن الأول متضمن للدعاء بتوفيقه للعلم فكأنه طلب أن يكون ولده عالماً عاملاً ، وقيل : المراد اجعله مرضياً بين عبادك أي متبعاً فلا يكون هناك تأكيد مطلقاً ، وتوسيط { رَبّ } بين مفعولي الجعل على سائر الأوجه للمبالغة في الاعتناء بشأن ما يستدعيه .
واختار السكاكي أن الجملتين مستأنفتان استئنافاً بيانياً لأنه يرد أنه يلزم على الوصفية أن لا يكون قد وهب لزكريا عليه السلام من وصف لهلاك يحيى عليه السلام قبل هلاكه لقتل يحيى عليه السلام قبل قتله . وتعقب ذلك في «الكشف » بأنه مدفوع بأن الروايات متعارضة والأكثر على هلاك زكريا قبله عليهما السلام ، ثم قال : وأما الجواب بأنه لا غضاضة في أن يستجاب للنبي بعض ما سأل دون بعض ألا ترى إلى دعوى نبينا صلى الله عليه وسلم في حق أمته حيث قال عليه الصلاة والسلام : " وسألته أن لا يذيق بعضهم بأس بعض فمنعنيها " وإلى دعوة إبراهيم عليه السلام في حق أبيه فإنما يتم لو كان المحذور ذلك وإنما المحذور لزوم الخلف في خبره تعالى فقد قال سبحانه وتعالى في الأنبياء : { فاستجبنا لَهُ } [ الأنبياء : 76 ، 84 ، 88 ، 90 ] وهو يدل على أنه عليه السلام أعطى ما سأل من غير تفرقة بين بعض وبعض وكذلك سياق الآيات الأخر .
ولك أن تستدل بظاهر هذه الآية على ضعف رواية من زعم أن يحيى هلك قبل أبيه عليهما السلام ، وأما الايراد بأن ما اختير من الحمل على الاستئناف لا يدفع المحذور لأنه وصل معنوي فليس بشيء لأن الوصل ثابت ولكنه غير داخل في المسؤول لأنه بيان العلة الباعثة على السؤال ولا يلزم أن يكون علة السؤال مسؤلة انتهى .
وأجاب بعضهم بأنه حيث كان المراد من الوراثة هنا وراثة العلم لا يضر هلاكه قبل أبيه عليهما السلام لحصول الغرض وهو أخذ ذلك وإفاضته على الغير بحيث تبقى آثاره بعد زكريا عليه السلام زماناً طويلاً ولا يخفى أن المعروف بقاء ذات الوارث بعد الموروث عنه .
وقرأ أبو عمرو . والكسائي . والزهري . والأعمش . وطلحة . واليزيدي . وابن عيسى الأصفهاني . وابن محيصن . وقتادة بجزم الفعلين على أنهما جواب الدعاء ؛ والمعنى أن تهب لي ذلك يرثني الخ ، والمراد أنه كذلك في ظني ورجائي ، وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه . وابن عباس . وجعفر بن محمد رضي الله تعالى عنهم والحسن . وابن يعمر . والجحدري . وأبو حرب بن أبي الأسود . وأبو نهيك { يَرِثُنِى } بالرفع { وأرث } فعلاً مضارعاً من ورث وخرج ذلك على أن المعنى يرثني العلم وأرث أنا به الملك من آل يعقوب وذلك بجعل وراثة الولي الملك وراثة لزكريا عليه السلام لأن رفعة الولد رفعة للوالد والواو لمطلق الجمع ، وقال بعضهم : والواو للحال والجملة حال من أحد الضميرين ، وقال «صاحب اللوامح » : فيه تقديم ومعناه فهب لي ولياً من آل يعقوب يرثني النبوة إن مت قبله وأرثه ماله إن مات قبلي وفيه ما ستعلمه إن شاء الله تعالى قريباً ، ونقل عن علي كرم الله تعالى وجهه . وجماعة أنهم قرؤوا { يرثني وارث )برفع وارث ، بزنة فاعل على أنه فاعل يرثني على طريقة التجريد كما قال أبو الفتح . وغيره أي يرثني ولي من ذلك الولي أو به فقد جرد من الولي ولياً كما تقول رأيت منه أو به أسداً ، وعن الجحدري أنه قرأ { وأرث } بإمالة الواو ، وقرأ مجاهد { أَوْ } تصغير وارث وأصله وويرث بواوين الأولى فاء الكلمة الأصلية والثانية بدل ألف فاعل لأنها تقلب واواً في التصغير كضويرب ولما وقعت الواو مضمومة قبل أخرى في أوله قلبت همزة كما تقرر في التصريف ونقل عنه أنه قال التصغير لصغيره فإنه عليه السلام تورث عنهم أموالهم لأن الوراثة حقيقية في وراثة المال ولا داعي إلى الصرف عن الحقيقة ، وقد ذكر الجلال السيوطي في «الذر المنثور » عن ابن عباس . ومجاهد وعكرمة . وأبي صالح أنهم قالوا في الآية : يرثني مالي وأخرج عبد الرزاق . وعبد بن حميد . وابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن أنه صلى الله عليه وسلم قال في الآية : يرحم الله تعالى أخي زكريا ما كان عليه من ورثة وفي رواية ما كان عليه ممن يرث ماله ، وقال بعضهم : إن الوراثة ظاهرة في ذلك ولا يجوز ههنا حملها على وراثة النبوة لئلا يلغو قوله : { يَعْقُوبَ واجعله رَبّ رَضِيّاً } ولا على وراثة العلم لأنه كسبي والموروث حاصل بلا كسب .
ومذهب أهل السنة أن الأنبياء عليهم السلام لا يرثون مالاً ولا يورثون لما صح عندهم من الأخبار .
وقد جاء ذلك أيضاً من طريق الشيعة فقد روى الكليني في الكافي عن أبي البختري عن أبي عبد الله جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه أنه قال : إن العلماء ورثة الأنبياء وذلك أن الأنبياء لم يورثوا درهماً ولا ديناراً وإنما ورثوا أحاديث من أحاديثهم فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ بحظ وافر ، وكلمة إنما مفيدة للحصر قطعاً باعتراف الشيعة ، والوراثة في الآية محمولة على ما سمعت ولا نسلم كونها حقيقة لغوية في وراثة المال بل هي حقيقة فيما يعم وراثة العلم والمنصب والمال وإنما صارت لغلبة الاستعمال في عرف الفقهاء مختصة بالمال كالمنقولات العرفية ولو سلمنا أنها مجاز في ذلك فهو مجاز متعارف مشهور خصوصاً في استعمال القرآن المجيد بحيث يساوي الحقيقة ، ومن ذلك قوله تعالى : { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكتاب الذين اصطفينا مِنْ عِبَادِنَا } [ فاطر : 32 ] وقوله تعالى : { فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ الكتاب } [ الأعراف : 169 ] وقوله تعالى : { إِنَّ الذين أُورِثُواْ الكتاب مِن بَعْدِهِمْ } [ الشورى : 14 ] وقوله تعالى : { إِنَّ الأرض للَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ } [ الأعراف : 128 ] { ولله ميراث السموات والأرض } [ آل عمران : 180 ] قولهم لا داعي إلى الصرف عن الحقيقة قلنا : الداعي متحقق وهي صيانة قول المعصوم عن الكذب ودون تأويله خرط القتاد ، والآثار الدالة على أنهم يورثون المال لا يعول عليها عند النقاد ، وزعم البعض أنه لا يجوز حمل الوراثة هنا على وراثة النبوة لئلا يلغو قوله : { واجعله رَبّ رَضِيّاً } قد قدمنا ما يعلم منه ما فيه . وزعم أن كسبية الشيء تمنع من كونه موروثاً ليس بشيء فقد تعلقت الوراثة بما ليس بكسبي في كلام الصادق ، ومن ذلك أيضاً ما رواه الكليني في الكافي عن أبي عبد الله رضي الله تعالى عنه قال : إن سليمان ورث داود وإن محمداً صلى الله عليه وسلم ورث سليمان عليه السلام فإن وراثة النبي صلى الله عليه وسلم سليمان عليه السلام لا يتصور أن تكون وراثة غير العلم والنبوة ونحوهما ، ومما يؤيد حمل الوراثة هنا على وراثة العلم ونحوه دون المال أنه ليس في الأنظار العالية والهمم العلياء للنفوس القدسية التي انقطعت من تعلقات هذا العالم المتغير الفاني واتصلت بالعالم الباقي ميل للمتاع الدنيوي قدر جناح بعوضة لاسيما جناب زكريا عليه السلام فإنه كان مشهوراً بكمال الانقطاع والتجرد فيستحيل عادة أن يخاف من وراثة المال والمتاع الذي ليس له في نظره العالي أدنى قدر أو يظهر من أجله الكلف والحزن والخوف ويستدعي من حضرة الحق سبحانه وتعالى ذلك النحو من الاستدعاء وهو يدل على كمال المحبة وتعلق القلب بالدنيا ، وقالت الشيعة : إنه عليه السلام خاف أن يصرف بنو عمه ماله بعد موته فيما لا ينبغي فطلب لو الوارث المرضي لذلك ، وفيه أن ذلك مما لا يخاف منه إذ الرجل إذا مات وانتقل ماله بالوراثة إلى آخر صار المال مال ذلك الآخر فصرفه على ذمته صواباً أو خطأ ولا مؤاخذة على الميت من ذلك الصرف بل لا عتاب أيضاً مع أن دفع هذا الخوف كان ميسراً له عليه السلام بأن يصرفه قبل موته ويتصدق به كله في سبيل الله تعالى ويترك بني عمه الأشرار خائبين لسوء أحوالهم وقبح أفعالهم .
وللأنبياء عليهم السلام عند الشيعة خبر بزمن موتهم وتخيير فيه فما كان له خوف موت الفجأة أيضاً فليس قصده عليه السلام من مسألة الولد سوى إجراء أحكام الله تعالى وترويج الشريعة وبقاء النبوة في أولاده فإن ذلك موجب لتضاعف الأجر إلى حيث شاء الله تعالى من الدهر ، ومن أنصف لم يتوقف في قبول ذلك والله تعالى الهادي لأقوم المسالك .