قوله تعالى { ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا وقلنا لهم لا تعدوا في السبت وأخذنا منهم ميثاقا غليظا }
الثاني : أنهم امتنعوا عن قبول شريعة التوراة فرفع الله الجبل فوقهم حتى قبلوا ، وصار المعنى : ورفعنا فوقهم الطور لأجل أن يعطوا الميثاق بقبول الدين . الثالث : أنهم أعطوا الميثاق على أنهم إن هموا بالرجوع عن الدين فالله يعذبهم بأي نوع من أنواع العذاب أراد ، فلما هموا بترك الدين أظل الله الطور عليهم وهو المراد من قوله { ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم } . وثانيها : قوله : { وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا } ومضى بيانه في سورة البقرة . وثالثها : قوله { وقلنا لهم لا تعدوا في السبت وأخذنا منهم ميثاقا غليظا } وفيه مسائل :
المسألة الأولى : { لا تعدوا في السبت } ، فيه وجهان : الأول : لا تعدوا باقتناص السمك فيه قال الواحدي : يقال عدا عليه أشد العداء والعدو والعدوان ، أي ظلمه وجاوز الحد ، ومنه قوله { فيسبوا الله عدوا } الثاني : لا تعدوا في السبت من العدو بمعنى الحضر ، والمراد النهي عن العمل والكسب يوم السبت ، كأنه قال لهم : اسكنوا عن العمل في هذا اليوم واقعدوا في منازلكم فأنا الرزاق .
المسألة الثانية : قرأ نافع { لا تعدوا } ساكنة العين مشددة الدال ، وأراد : لا تعتدوا ، وحجته قوله { ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت } فجاء في هذه القصة بعينها افتعلوا ، ثم أدغم التاء في الدال لتقاربهما ولأن الدال تزيد على التاء في الجهر ، وكثير من النحويين ينكرون الجمع بين الساكنين إذا كان الثاني منهما مدغما ولم يكن الأول حرف لين نحو دابة وشابة ، وقيل لهم ، ويقولون : إن المد يصير عوضا عن الحركة ، وروى ورش عن نافع { لا تعدوا } بفتح العين وتشديد الدال ، وذلك لأنه لما أدغم التاء في الدال نقل حركتها إلى العين ، والباقون { تعدوا } بضم الدال وسكون العين حقيقة .
المسألة الثالثة : قال القفال : الميثاق الغليظ هو العهد المؤكد غاية التوكيد ، وذلك بين فيما يدعونه من التوراة .
{ ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم } بسبب ميثاقهم ليقبلوه . { وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا } على لسان موسى والطور مظل عليهم . { وقلنا لهم لا تعدوا في السبت } على لسان داود عليه الصلاة والسلام ، ويحتمل أن يراد على لسان موسى حين ظلل الجبل عليهم ، فإنه شرع السبت ولكن كان الاعتداء فيه والمسخ به في زمن داود عليه الصلاة والسلام ، وقرأ ورش عن نافع { لا تعدوا } على أن أصله لا تتعدوا فأدغمت التاء في الدال ، وقرأ قالون بإخفاء حركة العين وتشديد الدال والنص عنه بالإسكان . { وأخذنا منهم ميثاقا غليظا } على ذلك وهو قولهم سمعنا وأطعنا .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.