محاسن التأويل للقاسمي - القاسمي  
{وَرَفَعۡنَا فَوۡقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِيثَٰقِهِمۡ وَقُلۡنَا لَهُمُ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا وَقُلۡنَا لَهُمۡ لَا تَعۡدُواْ فِي ٱلسَّبۡتِ وَأَخَذۡنَا مِنۡهُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا} (154)

ثم أشار إلى أنهم مع رؤيتهم الآيات ، لم ينقادوا لأوامر موسى . كما قال تعالى :

( ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا وقلنا لهم لا تعدوا في السبت وأخذنا منهم ميثاقا غليظا154 ) .

( ورفعنا فوقهم الطور ) أي : الجبل ليتحملوا التكليف ( بميثاقهم ) أي : بسبب أخذ ميثاقهم . ليخافوا فلا ينقضوه .

قال ابن كثير : وذلك حين امتنعوا من الالتزام بأحكام التوراة ، وظهر منهم إباء على ما جاءهم به موسى عليه السلام ، رفع الله على رؤوسهم جبلا . ثم ألزموا فالتزموا ، وسجدوا ، وجعلوا ينظرون إلى ما فوق رؤوسهم ، خشية أن يسقط عليهم . كما قال تعالى : ( وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة . . . ) {[2406]}الآية ( وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا ) أي : ادخلوا باب ايلياء مطأطئين ، عند الدخول ، رؤوسكم . فخالفوا ما أمروا به . وقد تقدم في سورة البقرة إيضاح هذه الآيات مفصلا ( وقلنا لهم لا تعدوا في السبت ) أي : وصيناهم بحفظ السبت والتزام ما حرم الله عليهم ما دام مشروعا لهم ( وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ) أي : عهدا شديدا . فخالفوا وعصوا وتحيلوا على ارتكاب ما حرم الله عز وجل . كما هو مبسوط في سورة الأعراف عند قوله : ( واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر . . . ) الآيات . {[2407]}


[2406]:|7/ الأعراف/ 171| (.. واذكروا ما فيه لعلكم تتقون171).
[2407]:|7/ الأعراف/ 163| (... اذ يعدون في السبت اذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون163).