فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير للشوكاني - الشوكاني  
{وَرَفَعۡنَا فَوۡقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِيثَٰقِهِمۡ وَقُلۡنَا لَهُمُ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا وَقُلۡنَا لَهُمۡ لَا تَعۡدُواْ فِي ٱلسَّبۡتِ وَأَخَذۡنَا مِنۡهُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا} (154)

{ وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطور بميثاقهم } أي : بسبب ميثاقهم ليعطوه ؛ لأنه روى أنهم امتنعوا من قبول شريعة موسى ، فرفع الله عليهم الطور فقبلوها . وقيل : إن المعنى بسبب نقضهم ميثاقهم الذي أخذ منهم ، وهو العمل بما في التوراة ، وقد تقدّم رفع الجبل في البقرة ، وكذلك تفسير دخولهم الباب سجداً : { وَقُلْنَا لَهُمْ لاَ تَعْدُوا فِى السبت } فتأخذوا ما أمرتم بتركه فيه من الحيتان ، وقد تقدّم تفسير ذلك ، وقرئ «لا تعتدوا » ، وتعدّوا بفتح العين ، وتشديد الدال { وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ ميثاقا غَلِيظاً } مؤكداً ، وهو العهد الذي أخذه عليهم في التوراة . وقيل : إنه عهد مؤكداً باليمين ، فسمي غليظاً لذلك .

/خ159