قوله تعالى : { وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون }
اعلم أن هذا نوع ثالث من أحكامهم الفاسدة ، وهي أنهم قسموا أنعامهم أقساما : فأولها : إن قالوا : { هذه أنعام وحرث حجر } فقوله : { حجر } فعل بمعنى مفعول ، كالذبح والطحن ، ويستوي في الوصف به المذكر والمؤنث والواحد والجمع ، لأن حكمه حكم الأسماء غير الصفات ، وأصل الحجر المنع ، وسمى العقل حجرا لمنعه عن القبائح ، وفلان في حجر القاضي : أي في منعه ، وقرأ الحسن وقتادة { حجر } بضم الحاء وعن ابن عباس { حرج } وهو من الضيق ، وكانوا إذا عينوا شيئا من حرثهم وأنعامهم لآلهتهم قالوا : { لا يطعمها إلا من نشاء } يعنون خدم الأوثان ، والرجال دون النساء .
والقسم الثاني : من أنعامهم الذي قالوا فيه : { وأنعام حرمت ظهورها } وهي البحائر والسوائب والحوامي ، وقد مر تفسيره في سورة المائدة .
والقسم الثالث : { أنعام لا يذكرون اسم الله عليها } في الذبح ، وإنما يذكرون عليها أسماء الأصنام ، وقيل لا يحجون عليها ولا يلبون على ظهورها .
ثم قال : { افتراء عليه } فانتصابه على أنه مفعول له أو حال أو مصدر مؤكد ، لأن قولهم ذلك في معنى الافتراء .
ثم قال تعالى : { سيجزيهم بما كانوا يفترون } والمقصود منه الوعيد .
{ وقالوا هذه } إشارة إلى ما جعل لآلهتهم . { أنعام وحرث حجر } حرام فعل بمعنى مفعول ، كالذبح يستوي فيه الواحد والكثير والذكر والأنثى . وقرئ { حجر } بالضم وحرج أي مضيق . { لا يطعمها إلا من نشاء } يعنون خدم الأوثان والرجال دون النساء . { بزعمهم } من غير حجة . { وأنعام حرمت ظهورها } يعني البحائر والسوائب والحوامي . { وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها } في الذبح وإنما يذكرون أسماء الأصنام عليها ، وقيل لا يحجون على ظهورها . { افتراء عليه } نصب على المصدر لأن ما قالوا تقول على الله سبحانه وتعالى ، والجار متعلق ب{ قالوا } أو بمحذوف هو صفة له أو على الحال ، أو على المفعول له والجار متعلق به أو بالمحذوف . { سيجزيهم بما كانوا يفترون } بسببه أو بدله .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.