مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَسۡـَٔلۡ مَنۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلۡنَا مِن دُونِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ءَالِهَةٗ يُعۡبَدُونَ} (45)

فقال : { واسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن ءالهة يعبدون } وفيه أقوال ( الأول ) معناه واسأل مؤمني أهل الكتاب أي أهل التوراة والإنجيل فإنهم سيخبرونك أنه لم يرد في دين أحد من الأنبياء عبادة الأصنام ، وإذا كان هذا الأمر متفقا عليه بين كل الأنبياء والرسل وجب أن لا يجعلوه سببا لبغض محمد صلى الله عليه وسلم .

والقول الثاني : قال عطاء عن ابن عباس «لما أسري به صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى بعث الله له آدم وجميع المرسلين من ولده ، فأذن جبريل ثم أقام فقال : يا محمد تقدم فصل بهم فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة قال له جبريل عليه السلام واسأل يا محمد من أرسلنا من قبلك من رسلنا الآية ، فقال صلى الله عليه وسلم لا أسأل لأني لست شاكا فيه » .

والقول الثلث : أن ذكر السؤال في موضع لا يمكن السؤال فيه يكون المراد منه النظر والاستدلال ، كقول من قال : سل الأرض من شق أنهارك ، وغرس أشجارك ، وجنى ثمارك ، فإنها إن لم تجبك جوابا أجابتك اعتبارا ، فهاهنا سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن الأنبياء الذين كانوا قبله ممتنع ، فكان المراد منه انظر في هذه المسألة بعقلك وتدبر فيها بفهمك والله أعلم .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَسۡـَٔلۡ مَنۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلۡنَا مِن دُونِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ءَالِهَةٗ يُعۡبَدُونَ} (45)

شرح الكلمات :

{ وأسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا } : اسأل مؤمني أهل الكتابين التوراة والإنجيل .

{ اجعلنا من دون الرحمان آلهة } : أي هل جعلنا من دون الرحمان آلهة يعبدون والجواب لم نجعل أبداً فليفهم هذا مشركو مكة .

المعنى :

وقوله { واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمان آلهة يعبدون } ؟ أي واسأل يا رسولنا مؤمني أهل الكتابين التوراة والإنجيل إذ سؤالهما سؤال رسلهم الذين ماتوا من قبلك هل جعل الله تعالى من دونه آلهة يعبدون ؟ وسوف يجيبونك بقولهم حاشا لله أن يأذن بعبادة غيره من خلقه وهو الله لا إله إلا هو ، وهذا من أجل تنبيه أذهان قريش إلى خطأها الفاحش في إصرارها على عبادة الأصنام إن القرآن نزل لهدايتهم وهداية غيرهم من بني آدم على الإطلاق إلا أنهم هو أولا وغيرهم ثانيا .