مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{يَعۡتَذِرُونَ إِلَيۡكُمۡ إِذَا رَجَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡۚ قُل لَّا تَعۡتَذِرُواْ لَن نُّؤۡمِنَ لَكُمۡ قَدۡ نَبَّأَنَا ٱللَّهُ مِنۡ أَخۡبَارِكُمۡۚ وَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ} (94)

ثم قال : { يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم } علة للمنع من الاعتذار لأن غرض المعتذر أن يصير عذره مقبولا . فإذا علم بأن القوم يكذبونه فيه ، وجب عليه تركه . وقوله : { قد نبأنا الله من أخباركم } علة لانتفاء التصديق ، لأنه تعالى لما أطلع رسوله على ما في ضمائرهم من الخبث والمكر والنفاق ، امتنع أن يصدقهم الرسول عليه الصلاة والسلام في تلك الأعذار .

ثم قال : { وسيرى الله عملكم ورسوله } والمعنى أنهم كانوا يظهرون من أنفسهم عند تقرير تلك المعاذير حبا للرسول عليه الصلاة والسلام والمؤمنين وشفقة عليهم ورغبة في نصرتهم ، فقال تعالى : { وسيرى الله عملكم } أنكم هل تبقون بعد ذلك على هذه الحالة التي تظهرونها من الصدق والصفاء ، أو لا تبقون عليها ؟

ثم قال : { ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة } .

فإن قيل : لما قال : { وسيرى الله عملكم } فلم لم يقل ، ثم تردون إليه ، وما الفائدة من قوله : { ثم } قلنا : في وصفه تعالى بكونه : { عالم الغيب والشهادة } ما يدل على كونه مطلعا على بواطنهم الخبيثة ، وضمائرهم المملوءة من الكذب والكيد ، وفيه تخويف شديد ، وزجر عظيم لهم .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَعۡتَذِرُونَ إِلَيۡكُمۡ إِذَا رَجَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡۚ قُل لَّا تَعۡتَذِرُواْ لَن نُّؤۡمِنَ لَكُمۡ قَدۡ نَبَّأَنَا ٱللَّهُ مِنۡ أَخۡبَارِكُمۡۚ وَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ} (94)

شرح الكلمات :

{ إذا رجعتم إليهم } : أي إذا عدتم إليهم من تبوك ، وكانوا بضعاً وثمانين رجلاً .

{ لن نؤمن لكم } : أي لن نصدقكم فيما تقولون .

{ ثم تُرَدُّون } : أي يوم القيامة .

المعنى :

أما الآيات الثلاث بعدها فهي في المخلَّفين من المنافقين يخبر تعالى عنهم فيقول { يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم } يطلبون العذر منكم إذا رجعتم إلى المدينة من غزوكم . قل لهم يا رسولنا لا تعتذروا لأننا لا نؤمن لكم أي لا نصدقكم فيما تقولونه ، لأن الله تعالى قد نَبَّأنَا من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله . إن أنتم تبتم فأخلصتم دينكم لله ، أو أصررتم على كفركم ونفاقكم ، وستُردُّون بعد موتكم إلى عالم الغيب والشهادة وهو الله تعالى فينبئكم يوم القيامة بعد بعثكم ما كنتم تعملون من حسنات أو سيئآت ويجزيكم بذلك الجزاء العادل .