مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَإِذۡ تَقُولُ لِلَّذِيٓ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَأَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِ أَمۡسِكۡ عَلَيۡكَ زَوۡجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ وَتُخۡفِي فِي نَفۡسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبۡدِيهِ وَتَخۡشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَىٰهُۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيۡدٞ مِّنۡهَا وَطَرٗا زَوَّجۡنَٰكَهَا لِكَيۡ لَا يَكُونَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ حَرَجٞ فِيٓ أَزۡوَٰجِ أَدۡعِيَآئِهِمۡ إِذَا قَضَوۡاْ مِنۡهُنَّ وَطَرٗاۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولٗا} (37)

ثم قال تعالى : { وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفى في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرأ زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا } .

وهو زيد أنعم الله عليه بالإسلام { وأنعمت عليه } بالتحرير والإعتاق { أمسك عليك زوجك } هم زيد بطلاق زينب فقال له النبي أمسك أي لا تطلقها { واتق الله } قيل في الطلاق ، وقيل في الشكوى من زينب ، فإن زيدا قال فيها إنها تتكبر علي بسبب النسب وعدم الكفاءة { وتخفي في نفسك ما الله مبديه } من أنك تريد التزوج بزينب { وتخشى الناس } من أن يقولوا أخذ زوجة الغير أو الابن { والله أحق أن تخشاه } ليس إشارة إلى أن النبي خشي الناس ولم يخش الله بل المعنى الله أحق أن تخشاه وحده ولا تخش أحدا معه وأنت تخشاه وتخشى الناس أيضا ، فاجعل الخشية له وحده كما قال تعالى : { الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله } .

ثم قال تعالى : { فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها } أي لما طلقها زيد وانقضت عدتها وذلك لأن الزوجة ما دامت في نكاح الزوج فهي تدفع حاجته وهو محتاج إليها ، فلم يقض منها الوطر بالكلية ولم يستغن وكذلك إذا كان في العدة له بها تعلق لإمكان شغل الرحم فلم يقض منها بعد وطره ، وأما إذا طلق وانقضت عدتها استغنى عنها ولم يبق له معها تعلق فيقضي منها الوطر وهذا موافق لما في الشرع لأن التزوج بزوجة الغير أو بمعتدته لا يجوز فلهذا قال : { فلما قضى } وكذلك قوله : { لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا } أي إذا طلقوهن وانقضت عدتهن ، وفيه إشارة إلى أن التزويج من النبي عليه السلام لم يكن لقضاء شهوة النبي عليه السلام بل لبيان الشريعة بفعله فإن الشرع يستفاد من فعل النبي وقوله : { وكان أمر الله مفعولا } أي مقضيا ما قضاه كائن .

 
المنتخب في تفسير القرآن الكريم للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - المنتخب [إخفاء]  
{وَإِذۡ تَقُولُ لِلَّذِيٓ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَأَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِ أَمۡسِكۡ عَلَيۡكَ زَوۡجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ وَتُخۡفِي فِي نَفۡسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبۡدِيهِ وَتَخۡشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَىٰهُۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيۡدٞ مِّنۡهَا وَطَرٗا زَوَّجۡنَٰكَهَا لِكَيۡ لَا يَكُونَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ حَرَجٞ فِيٓ أَزۡوَٰجِ أَدۡعِيَآئِهِمۡ إِذَا قَضَوۡاْ مِنۡهُنَّ وَطَرٗاۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولٗا} (37)

37- واذكر إذ تقول لزيد بن حارثة الذي أنعم الله عليه بهداية الإسلام ، وأنعمت عليه بالتربية والعتق ، أمسك عليك زوجك - زينب بنت جحش - واتق الله فيها ، واصبر على معاشرتها ، وتخفي في نفسك ما الله مظهره من أنه سيطلقها وأنك ستتزوجها ، وتخاف أن يُعيِّرك الناس ، والله هو الجدير بأن تخافه ، ولو كان في ذلك مشقة عليك . فلما قضى زيد منها حاجته وطلقها تخلصاً من ضيق الحياة معها زوجناكها . لتكون قدوة في إبطال هذه العادة المرذولة ، ولا يتحرج المسلمين بعد ذلك من التزوج بزوجات من كانوا يتبنونهم بعد طلاقهن . وكان أمر الله الذي يريده واقعاً لا محالة .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَإِذۡ تَقُولُ لِلَّذِيٓ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَأَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِ أَمۡسِكۡ عَلَيۡكَ زَوۡجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ وَتُخۡفِي فِي نَفۡسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبۡدِيهِ وَتَخۡشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَىٰهُۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيۡدٞ مِّنۡهَا وَطَرٗا زَوَّجۡنَٰكَهَا لِكَيۡ لَا يَكُونَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ حَرَجٞ فِيٓ أَزۡوَٰجِ أَدۡعِيَآئِهِمۡ إِذَا قَضَوۡاْ مِنۡهُنَّ وَطَرٗاۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولٗا} (37)

قوله جل ذكره : { وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا } .

أنعم الله عليه بأن ذَكَرَه وأفرده من بين الصحابة باسمه .

ويقال : أنعم اللَّهُ عليه بإقبالِكَ عليه وتَبَنِّيكَ له . ويقال : بأن أَعْتَقْتَه ، ويقال : بالإيمان والمعرفة . وأنْعَمْتَ عليه بالعتق وبأن تَبَنَّيْتَه . { أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ } إقامةُ للشريعة مع عِلْمِكَ بأن الأمر في العاقبة إلى ماذا يؤول ، فإنَّ اللَّهَ أطْلَعَكَ عليه ، وقلت له : " اتق " . قوله : { وَتُخْفِى فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ } : أي لم تُظهِرْ لهم أنَّ الله عَرَّفَكَ ما يكون من الأمر في المستأنف .

{ وَتُخْفِى فِي نَفْسِكَ } مِنْ مَيْلِكَ ومحبتك لها لا على وجهٍ لا يَحِلُّ . { وَتَخْشَى النَّاسَ } أي وتخشى عليهم أن يقعوا في الفتنة من قصة زيد ، وكانت تلك الخشية إشفاقاً منكَ عليهم ، ورحمةً بهم .

ويقال : وتستحي من الناسِ - واللَّهُ أحق أن تَسْتَحِيَ منه .

ويقال : تخشى الناسَ ألا يطيقوا سماعَ هذه الحالة ولا يَقْوَوا على تَحَمُّلِها ، فربما يخطر ببالهم ما يَنْفى عنهم وُسْعَهم .

{ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا } لكي لا يكون عليك حَرَجٌ ، ولكي لا يكونَ على المؤمنين حرج في الزواج بزوجات أدعيائهم ، فإنما ذلك يُحرِّمُ في الابن إذا كان من الصُّلْبِ .