اعلم أن المقصود من هذه السورة تسلية النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عن إيذاء الكفار وكيفية تلك التسلية هي أنه تعالى بين أن سائر الأمم السالفة كانوا كذلك مثل أصحاب الأخدود ومثل فرعون ومثل ثمود ، وختم ذلك بأن بين أن كل الكفار كانوا في التكذيب ، ثم عقب هذا الوجه بوجه آخر ، وهو قوله : { والله من ورائهم محيط } ذكر وجها ثالثا وهو أن هذا شيء مثبت في اللوح المحفوظ ممتنع التغيير وهو قوله : { بل هو قرآن مجيد } فهذا ترتيب السورة .
{ بسم الله الرحمن الرحيم والسماء ذات البروج واليوم الموعود وشاهد ومشهود }
اعلم أن في البروج ثلاثة أقوال : ( أحدها ) أنها هي البروج الإثنا عشر وهي مشهورة وإنما حسن القسم بها لما فيها من عجيب الحكمة ، وذلك لأن سير الشمس فيها ولا شك أن مصالح العالم السفلي مرتبطة بسير الشمس فيدل ذلك على أن لها صانعا حكيما ، قال الجبائي : وهذه اليمين واقعة على السماء الدنيا لأن البروج فيها ، واعلم أن هذا خطأ وتحقيقه ذكرناه في قوله تعالى : { إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب } ، ( وثانيها ) : أن البروج هي منازل القمر ، وإنما حسن القسم بها لما في سير القمر وحركته من الآثار العجيبة ( وثالثها ) : أن البروج هي عظام الكواكب سميت بروجا لظهورها .
في السورة تسلية وتذكير للمؤمنين ، وتهديد ووعيد للمعاندين ، بدأت بقسمه تعالى بمظاهر قدرته على أن المتعرضين لإيذاء المؤمنين سيطردون من ساحة الرحمة كما طرد من سلك سبيلهم ممن سبقوهم من الأمم . وأخذت السورة تقص فعل الطغاة بالمؤمنين ، وأتبعت ذلك بوعد المؤمنين وتخويف الطاغين . وأن الحق في كل العصور معرض لمناوأة المناوئين ، وأن القرآن الذي هو دعامة الحق ، وإن كذب به القوم فهو في منأى عن الشك ، لأنه في لوح محفوظ عند الله .
1- أقسم بالسماء ذات المنازل التي تنزلها الكواكب أثناء سيرها{[229]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.