مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَٱبۡتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَاۖ وَأَحۡسِن كَمَآ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ وَلَا تَبۡغِ ٱلۡفَسَادَ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ} (77)

وثانيها : قوله : { وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة } والظاهر أنه كان مقرا بالآخرة ، والمراد أن يصرف المال إلى ما يؤديه إلى الجنة ويسلك طريقة التواضع وثالثها : قوله : { ولا تنس نصيبك من الدنيا } وفيه وجوه أحدها : لعله كان مستغرق الهم في طلب الدنيا فلأجل ذلك ما كان يتفرغ للتنعم والالتذاذ فنهاه الواعظ عن ذلك وثانيها : لما أمره الواعظ بصرف المال إلى الآخرة بين له بهذا الكلام إنه لا بأس بالتمتع بالوجوه المباحة وثالثها : المراد منه الإنفاق في طاعة الله فإن ذلك هو نصيب المرء من الدنيا دون الذي يأكل ويشرب قال عليه السلام : «فليأخذ العبد من نفسه لنفسه ، ومن دنياه لآخرته ، ومن الشبيبة قبل الكبر ، ومن الحياة قبل الموت فوالذي نفس محمد بيده ما بعد الموت من مستعتب ولا بعد الدنيا دار إلا الجنة والنار » ورابعها : قوله : { وأحسن كما أحسن الله إليك } لما أمره بالإحسان بالمال أمره بالإحسان مطلقا ويدخل فيه الإعانة بالمال والجاه وطلاقة الوجه وحسن اللقاء وحسن الذكر ، وإنما قال : { كما أحسن الله إليك } تنبيها على قوله : { لئن شكرتم لأزيدنكم } وخامسها : قوله : { ولا تبغ الفساد في الأرض } والمراد ما كان عليه من الظلم والبغي وقيل إن هذا القائل هو موسى عليه السلام ، وقال آخرون بل مؤمنو قومه ، وكيف كان فقد جمع في هذا الوعظ ما لو قيل لم يكن عليه مزيد .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَٱبۡتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَاۖ وَأَحۡسِن كَمَآ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ وَلَا تَبۡغِ ٱلۡفَسَادَ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ} (77)

ثم نصحوه بعدة نصائح ، فقالوا :

1 - { وابتغ فِيمَآ آتَاكَ الله الدار الآخرة } : اجعلْ نصيباً منه في سبيل الله والعملِ للدار الآخرة .

2 - { وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدنيا } : لا تمنع نفسك نصيبها من التمتع بالحلال في الدنيا . كما في الحديث الشريف : « إن لربك عليك حقاً ، ولنفسِك عليك حقا ، ولأهلك عليك حقا »

3 - { وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ الله إِلَيْكَ } : أحسنْ الى عباد الله كما أحسن الله إليك بنعمته ، فأيمنْ خلْقه بمالك ، وطلاقة وجهك ، وحسن لقائهم .

4 - { وَلاَ تَبْغِ الفساد فِي الأرض إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ المفسدين } : لا تفسد في الأرض متجاوزا حدود الله ، إن الله سبحانه لا يرضى عن ذلك .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَٱبۡتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَاۖ وَأَحۡسِن كَمَآ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ وَلَا تَبۡغِ ٱلۡفَسَادَ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ} (77)

{ الفرحين وابتغ فِيمَا ءاتَاكَ الله } من الكنوز والغنى { الدار الآخرة } أي ثوابها أي ثواب الله تعالى فيها بصرف ذلك إلى ما يكون وسيلة إليه و { في } إما ظرفية على معنى ابتغ متقلباً ومتصرفاً فيه أو سببية على معنى ابتغ بصرف ما أتاك الله تعالى ذلك وقرئ { أَتَّبِعُ } { وَلاَ تَنسَ } أي ولا تترك ترك المنسي { نَصِيبَكَ مِنَ الدنيا } أي حظك منها وهو كما أخرج الفريابي . وابن أبي حاتم عن ابن عباس أن تعمل فيها لآخرتك ، وروي ذلك عن مجاهد .

وأخرج عبد بن حميد عن قتادة هو أن تأخذ من الدنيا ما أحل الله تعالى لك ، وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن منصور قال : ليس هو عرض من عرض الدنيا ولكن نصيبك عمرك أن تقدم فيه لآخرتك ، وأخرج ابن المنذر وجماعة عن الحسن أنه قال في الآية : قدم الفضل وأمسك ما يبلغك ، وقال مالك : هو الأكل والشرب بلا سرف ، وقيل : أرادوا بنصيبه من الدنيا الكفن كما قال الشاعر :

نصيبك مما تجعل الدهر كله *** رداءان تلوى فيهما وحنوط

وفي نهيهم إياه عن نسيان ذلك حض عظيم له على التزود من ماله للآخرة فإن من يكون نصيبه من دنياه وجميع ما يملكه الكفن لا ينبغي له ترك التزوّد من ماله وتقديم ما ينفعه في آخرته عباد الله عز وجل { كَمَا أَحْسَنَ الله إِلَيْكَ } أي مثل إحسانه تعالى إليك فيما أنعم به عليك ، والتشبيه في مطلق الإحسان أو لأجل إحسانه سبحانه إليه على أن الكاف للتعليل .

وقيل : المعنى وأحسن بالشكر والطاعة كما أحسن الله تعالى عليك بالإنعام ، والكاف عليه أيضاً تحتمل التشبيه والتعليل { عَنِ الفساد في الارض } نهى عن الاستمرار على ما هو عليه من الظلم والبغي .

{ إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ المفسدين } الكلام فيه كالكلام في قوله سبحانه : { إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ الفرحين } [ القصص : 76 ] وهذه الموعظة بأسرها كانت من مؤمنين قومه كما هو ظاهر الآية ، وقيل : إنها كانت من موسى عليه السلام .