مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۗ وَمَن يَكُنِ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَهُۥ قَرِينٗا فَسَآءَ قَرِينٗا} (38)

ثم قال تعالى : { والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا } .

وفيه مسائل :

المسألة الأولى : إن شئت عطفت { الذين } في هذه الآية على { الذين } في الآية التي قبلها ، وإن شئت جعلته في موضع خفض عطفا على قوله : { للكافرين عذابا مهينا } .

المسألة الثانية : قال الواحدي : نزلت في المنافقين ، وهو الوجه لذكر الرئاء ، وهو ضرب من النفاق .

وقيل : نزلت في مشركي مكة المنفقين على عداوة الرسول صلى الله عليه وسلم ، والأولى أن يقال : إنه تعالى لما أمر بالإحسان إلى أرباب الحاجات ، بين أن من لا يفعل ذلك قسمان : فالأول : هو البخيل الذي لا يقدم على إنفاق المال البتة ، وهم المذمومون في قوله : { الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل } والثاني : الذين ينفقون أموالهم ، لكن لا لغرض الطاعة ، بل لغرض الرياء والسمعة ، فهذه الفرقة أيضا مذمومة ، ومتى بطل القول بهذين القسمين لم يبق إلا القسم الأول . وهو إنفاق الأموال لغرض الإحسان .

ثم قال تعالى : { ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا } . والمعنى : أن الشيطان قرين لأصحاب هذه الأفعال كقوله : { ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين } وبين تعالى أنه بئس القرين ، إذ كان يضله عن دار النعيم ويورده نار السعير وهو كقوله : { ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير } .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۗ وَمَن يَكُنِ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَهُۥ قَرِينٗا فَسَآءَ قَرِينٗا} (38)

والصنف الثاني : { والذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَآءَ الناس } فهؤلاء يبذلون المال لا شكراً لله على نعمه ، ولا اعترافاً لعباده بالحق ، بل للرياء أمام الناس . وهم بذلك يقصدون أن يراهم الناس فيعظموا قدرهم ويحمدوا فعلهم ويمدحوهم ، وهم غير مؤمنين بالله ولا باليوم الآخر ، يوم الجزاء الأكبر ، لأنهم تبعوا الشيطان فأضلّهم .

وحسْب هذين الصنفين من البشر تسجيل القرآن الكريم عليهم أن قرينهم الشيطان منبع الشر والمغري بالفساد ، { وَمَن يَكُنِ الشيطان لَهُ قَرِيناً فَسَآءَ قِرِيناً } وبئس الصاحب .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۗ وَمَن يَكُنِ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَهُۥ قَرِينٗا فَسَآءَ قَرِينٗا} (38)

ثم أخبر عن النفقة الصادرة عن رياء وسمعة وعدم إيمان به فقال : { وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ } أي : ليروهم ويمدحوهم ويعظموهم { وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ } أي : ليس إنفاقهم صادرا عن إخلاص وإيمان بالله ورجاء ثوابه . أي : فهذا من خطوات الشيطان وأعماله التي يدعو حزبه إليها ليكونوا من أصحاب السعير . وصدرت منهم بسبب مقارنته لهم وأزهم إليها فلهذا قال : { وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا } أي : بئس المقارن والصاحب الذي يريد إهلاك من قارنه ويسعى فيه أشد السعي .

فكما أن من بخل بما آتاه الله ، وكتم ما مَنَّ به الله عليه عاص آثم مخالف لربه ، فكذلك من أنفق وتعبد لغير الله فإنه آثم عاص لربه مستوجب للعقوبة ، لأن الله إنما أمر بطاعته وامتثال أمره على وجه الإخلاص ، كما قال تعالى : { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } فهذا العمل المقبول الذي يستحق صاحبه المدح والثواب فلهذا حث تعالى عليه بقوله :