مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَقَالُواْ هَٰذِهِۦٓ أَنۡعَٰمٞ وَحَرۡثٌ حِجۡرٞ لَّا يَطۡعَمُهَآ إِلَّا مَن نَّشَآءُ بِزَعۡمِهِمۡ وَأَنۡعَٰمٌ حُرِّمَتۡ ظُهُورُهَا وَأَنۡعَٰمٞ لَّا يَذۡكُرُونَ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا ٱفۡتِرَآءً عَلَيۡهِۚ سَيَجۡزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ} (138)

قوله تعالى : { وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون }

اعلم أن هذا نوع ثالث من أحكامهم الفاسدة ، وهي أنهم قسموا أنعامهم أقساما : فأولها : إن قالوا : { هذه أنعام وحرث حجر } فقوله : { حجر } فعل بمعنى مفعول ، كالذبح والطحن ، ويستوي في الوصف به المذكر والمؤنث والواحد والجمع ، لأن حكمه حكم الأسماء غير الصفات ، وأصل الحجر المنع ، وسمى العقل حجرا لمنعه عن القبائح ، وفلان في حجر القاضي : أي في منعه ، وقرأ الحسن وقتادة { حجر } بضم الحاء وعن ابن عباس { حرج } وهو من الضيق ، وكانوا إذا عينوا شيئا من حرثهم وأنعامهم لآلهتهم قالوا : { لا يطعمها إلا من نشاء } يعنون خدم الأوثان ، والرجال دون النساء .

والقسم الثاني : من أنعامهم الذي قالوا فيه : { وأنعام حرمت ظهورها } وهي البحائر والسوائب والحوامي ، وقد مر تفسيره في سورة المائدة .

والقسم الثالث : { أنعام لا يذكرون اسم الله عليها } في الذبح ، وإنما يذكرون عليها أسماء الأصنام ، وقيل لا يحجون عليها ولا يلبون على ظهورها .

ثم قال : { افتراء عليه } فانتصابه على أنه مفعول له أو حال أو مصدر مؤكد ، لأن قولهم ذلك في معنى الافتراء .

ثم قال تعالى : { سيجزيهم بما كانوا يفترون } والمقصود منه الوعيد .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَقَالُواْ هَٰذِهِۦٓ أَنۡعَٰمٞ وَحَرۡثٌ حِجۡرٞ لَّا يَطۡعَمُهَآ إِلَّا مَن نَّشَآءُ بِزَعۡمِهِمۡ وَأَنۡعَٰمٌ حُرِّمَتۡ ظُهُورُهَا وَأَنۡعَٰمٞ لَّا يَذۡكُرُونَ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا ٱفۡتِرَآءً عَلَيۡهِۚ سَيَجۡزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ} (138)

حجر : محجور ممنوع .

سيجزيهم : سيعاقبهم الله على هذه المنكرات .

ثم ذكر الله تعالى ثالثا من آرائهم وديانتهم الفاسدة فقال :

{ وَقَالُواْ هذه أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ } .

يعني : ومن أوهامهم أنهم قسموا أنعامهم وزرعهم أقساما ثلاثة :

1- أنعام وأقوات وحبوب وغيرها ممنوعة ، تُجعل لمعبوداتهم ، لا يأكلها أحد إلا من يشاؤون من خَدَمة الأوثان ، ويقولون هي «حِجْر » أي محجورة للآلهة لا تعطى لغيرهم .

2- أنعام حَرُمت ظهروها ، فلا تُركب ولا يُحمل عليها ، كما جاء في قوله تعالى بسورة المائدة : { مَا جَعَلَ الله مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَائِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ ولكن الذين كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ على الله الكذب وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ } .

3- أنعام لا يذكرون اسم الله تعالى عليها عند الذبح ، بل يُهدونها لألهتهم وحدها وذلك لكذبهم على الله تعالى بشِركهم .

إن الله تعالى سيجزيهم بالعذاب في الآخرة ، بسبب افترائهم عليه وتحريمهم ما لم يحرمه هو .