مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{لِّيَسۡـَٔلَ ٱلصَّـٰدِقِينَ عَن صِدۡقِهِمۡۚ وَأَعَدَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابًا أَلِيمٗا} (8)

ثم قال تعالى : { ليسأل الصادقين عن صدقهم وأعد للكافرين عذابا أليما }

يعني أرسل الرسل وعاقبة المكلفين إما حساب وإما عذاب ، لأن الصادق محاسب والكافر معذب ، وهذا كما قال علي عليه السلام : «الدنيا حلالها حساب وحرامها عذاب » وهذا مما يوجب الخوف العام فيتأكد قوله : { يا أيها النبي اتق الله } .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{لِّيَسۡـَٔلَ ٱلصَّـٰدِقِينَ عَن صِدۡقِهِمۡۚ وَأَعَدَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابًا أَلِيمٗا} (8)

قوله جل ذكره : { لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا } .

يسألهم سؤال تشريفٍ لا سؤال تعنيف ، وسؤال إيجابٍ لا سؤال عتاب . والصدقُ ألا يكون في أحوالِكَ شَوْبٌ ولا في اعتقادك رَيْبٌ ، ولا في أعمالك عَيْبٌ . ويقال من أمارات الصدق في المعاملة وجودُ الإخلاص من غير ملاحظة مخلوق . والصدقُ في الأحوال تصفيتُها من غير مداخلة إعجاب .

والصدق في الأقوال سلامتها من المعاريض فيما بينك وبين نفسك ، وفيما بينك وبين الناس والتباعدُ عن التلبيس ، وفيما بينك وبين الله بإدامة التبرِّي من الحَوْلِ والقوة ، ومواصلة الاستعانة ، وحفظ العهود معه على الدوام .

والصدق في التوكل عَدَمُ الانزعاج عند الفَقْدِ ، وزوال الاستبشار بالوجود .

والصدق في الأمر بالمعروف التحرُّز من قليل المداهنة وكثيرها ، وألا تتركَ ذلك لِفَزَعٍ أو لِطَمَعٍ ، وأن تَشْرَبَ مما تَسْفِي ، وتتصف بما تأمر ، وتنهي ( نَفْسَك ) عما تَزْجُر .

ويقال الصدق أن يهتدي إليكَ كلُّ أحد ، ويكون عليك فيما تقول وتظهر اعتماد .

ويقال الصدق ألا تجنحَ إلى التأويلات .