مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{يَعۡلَمُ خَآئِنَةَ ٱلۡأَعۡيُنِ وَمَا تُخۡفِي ٱلصُّدُورُ} (19)

( والخامس ) قوله { يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور } والمعنى أنه سبحانه عالم لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ، والحاكم إذا بلغ في العلم إلى هذا الحد كان خوف المذنب منه شديدا جدا ، قال صاحب «الكشاف » : الخائنة صفة النظرة أو مصدر بمعنى الخائنة ، كالعافية المعافاة ، والمراد استراق النظر إلى ما لا يحل كما يفعل أهل الريب ، والمراد بقوله { وما تخفي الصدور } مضمرات القلوب ، والحاصل أن الأفعال قسمان : أفعال الجوارح وأفعال القلوب ، أما أفعال الجوارح ، فأخفاها خائنة الأعين ، والله أعلم بها ، فكيف الحال في سائر الأعمال . وأما أفعال القلوب ، فهي معلومة لله تعالى لقوله { وما تخفي الصدور } فدل هذا على كونه تعالى عالما بجميع أفعالهم .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{يَعۡلَمُ خَآئِنَةَ ٱلۡأَعۡيُنِ وَمَا تُخۡفِي ٱلصُّدُورُ} (19)

قوله جل ذكره : { يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ } .

فخائنةُ أعين المحبين استحسانهم شيئاً ، ولهذا قالوا :

يا قُرَّة العينِ : سَلْ عيني هل اكتحلت *** بمنظرٍ حَسَنٍ مُذْ غِبْتَ عن بَصَرِي

ولذلك قالوا :

فعيني إذا استحسنَتْ غيرَكم *** أمَرْتُ السُّهادَ بتعذيبها

ومن خائنة أعينهم أن تأخذهم السِّنَةُ والسُّبات في أوقات المناجاة ؛ وقد جاء في قصة داود عليه السلامة : كَذَبَ مَنْ أدَّعَى محبتي ، فإذا جَنَّهُ الليلُ نام عَنِّي !

ومن خائنة أعين العارفين أن يكون لهم خبرٌ بقلوبهم عمَّا تقع عليه عيونُهم .

ومن خائنة أعين الموحِّدين أن تخرج منها قطرةُ دمعٍ تأسُّفاً على مخلوقٍ يفوت في الدنيا والآخرة ، ولا على أنفسهم .

ومن خائنة أعين المحبين النظرُ إلى غير المحبوب بأي وجهٍ كان ، ففي الخبر : " حُبُّكَ الشيء يعمي ويصم " .

{ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ } : فالحقُّ به خبير .