ثم قال تعالى : { فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا ءالهة } القربان ما يتقرب به إلى الله تعالى ، أي اتخذوهم شفعاء متقربا بهم إلى الله حيث قالوا { هؤلاء شفعاؤنا عند الله } وقالوا { ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى } وفي إعراب الآية وجوه ( الأول ) قال صاحب «الكشاف » : أحد مفعولي اتخذ الراجع إلى الذين هو محذوف ( والثاني ) آلهة وقربانا حال ، وقيل عليه إن الفعل المتعدي إلى مفعولين لا يتم إلا بذكرهما لفظا ، والحال مشعر بتمام الكلام ، ولا شك أن إتيان الحال بين المفعولين على خلاف الأصل ( الثاني ) قال بعضهم { قربانا } مفعول ثان قدم على المفعول الأول وهو آلهة ، فقيل عليه إنه يؤدي إلى خلو الكلام عن الراجع إلى الذين ( والثالث ) قال بعض المحققين : يضمر أحد مفعولي اتخذوا وهو الراجع إلى الذين ، ويجعل قربانا مفعولا ثانيا ، وآلهة عطف بيان ، إذا عرفت الكلام في الإعراب ، فنقول المقصود أن يقال إن أولئك الذين أهلكهم الله هلا نصرهم الذين عبدوهم ، وزعموا أنهم متقربون بعبادتهم إلى الله ليشفعوا لهم { بل ضلوا عنهم } أي غابوا عن نصرتهم ، وذلك إشارة إلى أن كون آلهتهم ناصرين لهم أمر ممتنع .
ثم قال تعالى : { وذلك إفكهم } أي وذلك الامتناع أثر إفكهم الذي هو اتخاذهم إياها آلهة ، وثمرة شركهم وافترائهم على الله الكذب في إثبات الشركاء له ، قال صاحب «الكشاف » : وقرئ { إفكهم } والإفك والأفك كالحذر والحذر ، وقرئ { وذلك إفكهم } بفتح الفاء والكاف ، أي ذلك الاتخاذ الذي هذا أثره وثمرته صرفهم عن الحق ، وقرئ { إفكهم } على التشديد للمبالغة أفكهم جعلهم آفكين وآفكهم ، أي قولهم الإفك ، أي ذو الإفك كما تقول قول كاذب .
ثم قال : { وما كانوا يفترون } والتقدير وذلك إفكهم وافتراؤهم في إثبات الشركاء لله تعالى ، والله أعلم .
وهنا يلفتهم إلى الحقيقة الواقعة . فقد دمر الله على المشركين قبلهم وأهلكهم دون أن تنجيهم آلهتهم التي كانوا يتخذونها من دون الله ، زاعمين أنهم يتقربون بها إليه . سبحانه . وهي تستنزل غضبه ونقمته : ( فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة ) .
إنهم لم ينصروهم ( بل ضلوا عنهم ) . . وتركوهم وحدهم لا يعرفون طريقا إليهم أصلا ، فضلا على أن يأخذوا بيدهم وينجدوهم من بأس الله .
( وذلك إفكهم وما كانوا يفترون ) . .
فهو إفك . وهو افتراء . وذلك مآله . وتلك حقيقته . . الهلاك والتدمير . . فماذا ينتظر المشركون الذين يتخذون من دون الله آلهة بدعوى أنها تقربهم من الله زلفى ? وهذه هي العاقبة وهذا هو المصير ?
{ فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة } فهلا منعتهم من الهلاك آلهتهم الذين يتقربون بهم إلى الله تعالى حيث قالوا : هؤلاء شفعاؤنا عند الله ، وأول مفعولي { اتخذوا } الراجع إلى الموصول محذوف ، وثانيهما { قربانا } و { آلهة } بدل أو عطف بيان ، أو { آلهة } و { قربانا } حال أو مفعول له على أنه بمعنى التقرب . وقرئ " قربانا " بضم الراء . { بل ضلوا عنهم } غابوا عن نصرهم وامتنع أن يستمدوا بهم امتناع الاستمداد بالضال . { وذلك إفكهم } وذلك الاتخاذ الذي هذا أثره صرفهم عن الحق ، وقرئ " إفكهم " بالتشديد للمبالغة ، و " آفكهم " أي جعلهم آفكين و " آفكهم " أي قولهم الآفك أي ذو الإفك . { وما كانوا يفترون } .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.