الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{فَلَوۡلَا نَصَرَهُمُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ قُرۡبَانًا ءَالِهَةَۢۖ بَلۡ ضَلُّواْ عَنۡهُمۡۚ وَذَٰلِكَ إِفۡكُهُمۡ وَمَا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ} (28)

ثم قال : { فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله [ قربانا آلهة } [ 27 ] .

أي : فهلا نصر هؤلاء الكفار الذين عبدوا من دون الله ] {[63165]} و تقربوا بعبادتهم إلى الله بزعمهم {[63166]} ، بل حل بهم الهلاك ، ولا ناصر لهم من دون الله ، وهذا احتجاج من الله لنبيه عليه السلام {[63167]} على مشركي قومه ، أن الآلهة التي يعبدونها من دون الله لا تنفع ولا تنقذ من عبدها من ضر ، فكذلك أنتم يا قريش في عبادتكم هذه الأصنام ، إن أتاكم بأس الله ونقمته ، لم تنقذكم آلهتكم منه كما لم تغن عمن كان قبلكم .

ثم قال : { بل ضلوا عنهم وذلك إفكهم وما كانوا يفترون } .

أي : بل تركتهم آلهتهم فأخذت غير طريقهم إذ لم يصبها ما أصابهم من العذاب إذ هي حجارة وجماد {[63168]} هي كذبهم وافتراؤهم في قولهم أنها تقربنا إلى الله زلفى ، و " الإفك " هنا مصدر في موضع المفعول ، والمعنى وهذه الآلهة مأفوكهم : أي مكذوبهم لأن الإفك إنما هو فعل الإفك ، " وقربانا " منصوب " باتخذوا " و " آلهة " بدل منه ، ويجوز أن يكون مصدرا ، وأن يكون مفعولا من أجله ، وتنصب الآلهة باتخذوا في الوجهين {[63169]} .

وقرأ ابن عباس : ( وذلك أفكهم ) ، جعله فعلا ماضيا {[63170]} ، فتكون " ما " في قوله : { وما كانوا } في موضع رفع عطف على المضمر في إفكهم ، والمعنى : وذلك أرداهم {[63171]} وأهلكهم هو وما كانوا يفترون ؛ أي : أهلكهم ذلك هو وافتراؤهم ، وفيه قبح حتى يؤكده {[63172]} المضمر المرفوع {[63173]} .

ويجوز أن تكون " ما " في موضع رفع عطفا على ذلك {[63174]} ، والتقدير : وذلك افتراؤهم أهلكهم {[63175]} وأظلهم ، " وما " في موضع رفع على قراءة الجماعة عطفا {[63176]} على " إفكهم " وهي وما بعدها مصدر فلا تحتاج إلى عائد فإن قيل {[63177]} جعلتها بمعنى : " الذي " قدرتها {[63178]} محذوفة ، والتقدير وما كانوا يفترونه {[63179]} .

وحكى الزجاج : وذلك أفكهم بالمد : بمعنى أكذبهم {[63180]} .


[63165]:ساقط من ح.
[63166]:ع: "على زعمهم".
[63167]:ساقط من ع.
[63168]:ع: "وجمار": وهو تحريف.
[63169]:ساقط من ع.
[63170]:انظر: التبيان في إعراب القرآن 2/1185، وإعراب النحاس 4/171-172.
[63171]:انظر: تفسير القرطبي 16/210، وزاد المسير 7/386، والبحر المحيط 8/66، والدر المنثور 7/451، وهي قراءة أبي عياض وعكرمة وحنظلة بن النعمان بن مرة. انظر: المحتسب 2/267.
[63172]:ع: "يوكد".
[63173]:انظر: التبيان في إعراب القرآن 2/1158، وإعراب النحاس 4/172، وروح المعاني 26/29.
[63174]:ساقط من ح.
[63175]:ع: "أهلكاهم".
[63176]:ع: "عطف".
[63177]:ساقط من ح.
[63178]:ح: "قد مرت هاء": هو تحريف.
[63179]:انظر: مشكل الإعراب 669، وإعراب النحاس 4/172، والتبيان في إعراب القرآن 2/1158، وتفسير القرطبي 16/209.
[63180]:انظر: معاني الزجاج 4/446، وهي قراءة عبد الله بن الزبير في المحتسب 2/267.