مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{نَحۡنُ أَوۡلِيَآؤُكُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَشۡتَهِيٓ أَنفُسُكُمۡ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ} (31)

ثم إنه تعالى أخبر عن الملائكة أنهم قالوا للمؤمنين { نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة } وهذا في مقابلة ما ذكره في وعيد الكفار حيث قال : { وقيضنا لهم قرناء } ومعنى كونهم أولياء للمؤمنين أن للملائكة تأثيرات في الأرواح البشرية ، بالإلهامات والمكاشفات اليقينية ، والمقامات الحقيقية ، كما أن للشياطين تأثيرات في الأرواح بإلقاء الوساوس فيها وتخييل الأباطيل إليها . وبالجملة فكون الملائكة أولياء للأرواح الطيبة الطاهرة حاصل من جهات كثيرة معلومة لأرباب المكاشفات والمشاهدات ، فهم يقولون : كما أن تلك الولاية كانت حاصلة في الدنيا فهي تكون باقية في الآخرة فإن تلك العلائق ذاتية لازمة غير قابلة للزوال ، بل كأنها تصير بعد الموت أقوى وأبقى ، وذلك لأن جوهر النفس من جنس الملائكة ، وهي كالشعلة بالنسبة إلى الشمس ، والقطرة بالنسبة إلى البحر ، والتعلقات الجسمانية هي التي تحول بينها وبين الملائكة ، كما قال صلى الله عليه وسلم : «لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السموات » فإذا زالت العلائق الجسمانية والتدبيرات البدنية ، فقد زال الغطاء والوطاء ، فيتصل الأثر بالمؤثر ، والقطرة بالبحر ، والشعلة بالشمس ، فهذا هو المراد من قوله { نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة } ثم قال : { ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون } قال ابن عباس : { ولكم فيها ما تدعون } أي ما تتمنون ، كقوله تعالى : { لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون } فإن قيل فعلى هذا التفسير لا يبقى فرق بين قوله { ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم } وبين قوله { ولكم فيها ما تدعون } قلنا : الأقرب عندي أن قوله { ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم } إشارة إلى الجنة الجسمانية ، وقوله { ولكم فيها ما تدعون } إشارة إلى الجنة الروحانية المذكورة في قوله { دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وءاخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين } .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{نَحۡنُ أَوۡلِيَآؤُكُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَشۡتَهِيٓ أَنفُسُكُمۡ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ} (31)

نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة . ثم يصورون لهم الجنة التي يوعدون تصوير الصديق لصديقه ما يعلم أنه يسره علمه ورؤيته من حظه المرتقب : ( لكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون ) .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{نَحۡنُ أَوۡلِيَآؤُكُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَشۡتَهِيٓ أَنفُسُكُمۡ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ} (31)

30

المفردات :

أولياؤكم : نصراؤكم على الخير ، وأعوانكم على الطاعة .

ولكم فيها : في الدار الآخرة .

ما تدعون : ما تطلبونه وتتمنونه ، وهو افتعال من الدعاء بمعنى الطلب .

التفسيثر :

31- { نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون } .

نحن نُصراؤكم على الخير ، وأعوانكم على الاستقامة في الحياة الدنيا ، إذ نثبتكم على الطاعة ونمنحكم التوفيق والهداية ، ونحن نبشركم قرب رحيلكم إلى الآخرة بالجنة ونعيمها ، ولكم في الجنة ، { ما تشتهي أنفسكم . . . } ما تطلبه نفوسكم .

قال صلى الله عليه وسلم : " فيها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر " {[649]} . انظر سنن الترمذي ، وصحيح مسلم عن أبي هريرة ، كتاب الجنة ، وصفة نعيمها ، ولكم في الجنة ما تطلبونه ، وما تدّعون ، وتقولونه إنه لكم فهو لكم بحكم ربكم .


[649]:فيها ما لا عين رأت. سبق تخريجه، انظر هامش (6).