السراج المنير في تفسير القرآن الكريم للشربيني - الشربيني  
{نَحۡنُ أَوۡلِيَآؤُكُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَشۡتَهِيٓ أَنفُسُكُمۡ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ} (31)

ولما أثبتوا لهم الخير ونفوا عنهم الضير عللوه بقولهم : { نحن أولياؤكم } أي : أقرب الأقرباء إليكم فنحن نفعل معكم كل ما يمكن أن يفعله القريب { في الحياة الدنيا } نجلب لكم المسرات وندفع عنكم المضرات ونحملكم على جميع الخيرات ، فنوقظكم من المنام ونحملكم على الصلاة والصيام ونبعدكم عن الآثام ضد ما تفعله الشياطين مع أوليائهم { وفي الآخرة } كذلك حيث تتعادى الأخلاء إلا الأتقياء .

قال السدي : تقول الملائكة عليهم السلام : نحن الحفظة الذين كنا معكم في الدنيا ونحن أولياؤكم في الآخرة . أي : لا نفارقكم حتى تدخلوا الجنة { ولكم فيها } أي : في الآخرة أي : في الجنة وقبل دخولها في جميع أوقات المحشر { ما تشتهي } ولو على أدنى وجوه الشهوات ، كما يرشد إليه حذف المفعول { أنفسكم } من اللذائذ لأجل ما منعتموها من الشهوات في الدنيا { ولكم فيها } أي : في الآخرة { ما تدعون } أي : تتمنون من الدعاء بمعنى الطلب وهو أعم من القول .