إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم لأبي السعود - أبو السعود  
{نَحۡنُ أَوۡلِيَآؤُكُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَشۡتَهِيٓ أَنفُسُكُمۡ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ} (31)

وقولُه تعالى : { نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الحياة الدنيا } الخ من بشاراتِهم في الدُّنيا ، أي أعوانُكم في أمورِكم نُلهمكُم الحقَّ ، ونُرشدكَم إلى ما فيهِ خيرُكُم وصلاحُكُم ، ولعلَّ ذلكَ عبارةٌ عما يخطرُ ببال المؤمنينَ المستمرينَ على الطاعات من أن ذلك بتوفيق الله تعالَى وتأييدهِ لهم بواسطة الملائكةِ عليهم السلام . { وَفِى الآخرة } نمدكُم بالشفاعة ونتلقاكُم بالكرامةِ حينَ يقعُ بينَ الكفرةِ وقرنائِهم ما يقعُ من التعادِي والخصامِ { وَلَكُمْ فِيهَا } أي في الآخرة { مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ } من فنون الطيباتِ { وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ } ما تتمنَّون . افتعالٌ منَ الدُّعاء ، بمعنى الطلبِ أي تدَّعون لأنفسِكم وهو أعمُّ من الأول ، ولكُم في الموضعينِ خبرٌ ومَا مبتدأٌ . وفيها حالٌ من ضميره في الخبرِ ، وعدمُ الاكتفاءِ بعطفِ ما تدَّعُون عَلى ما تشتهِي للإشباعِ في البشارة والإيذانِ باستقلالِ كلِّ منهما