مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبۡلَ يَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ} (16)

قوله تعالى : { وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب * اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داوود ذا الأيد إنه أواب } .

اعلم أنا ذكرنا في تفسير قوله : { وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب } أن القوم إنما تعجبوا لشبهات ثلاثة أولها : تتعلق بالإلهيات ، وهو قوله : { أجعل الآلهة إلها واحدا } والثانية : تتعلق بالنبوات ، وهو قوله : { أأنزل عليه الذكر من بيننا } والثالثة : تتعلق بالمعادة ، وهو قوله تعالى : { وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب } وذلك لأن القوم كانوا في نهاية الإنكار للقول بالحشر والنشر ، فكانوا يستدلون بفساد القول بالحشر والنشر على فساد نبوته ، والقط القطعة من الشيء لأنه قطع منه من قطه إذا قطعه ويقال لصحيفة الجائزة قط ، ولما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعد المؤمنين بالجنة ، قالوا على سبيل الاستهزاء : عجل لنا نصيبنا من الجنة ، أو عجل لنا صحيفة أعمالنا حتى ننظر فيها .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبۡلَ يَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ} (16)

وكان هذا رحمة بهم من الله . ولكنهم لم يعرفوا قدر هذه الرحمة ، ولم يشكروا الله هذه المنة . فاستعجلوا جزاءهم ، وطلبوا أن يوفيهم الله حظهم ونصيبهم ، قبل اليوم الذي أنظرهم إليه :

( وقالوا : ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب ) . .

وعند هذا الحد يتركهم السياق ويلتفت إلى الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] يسليه عن حماقة القوم وسوء أدبهم مع الله ، واستعجالهم بالجزاء ، وتكذيبهم بالوعيد ، وكفرهم برحمة الله . . ويدعوه أن يذكر ما وقع للرسل قبله من ابتلاء . وما نالهم من رحمة الله بعد البلاء . .