مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{۞مُنِيبِينَ إِلَيۡهِ وَٱتَّقُوهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ} (31)

ثم قال تعالى : { منيبين إليه واتقوا وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون }

لما قال حنيفا أي مائلا عن غيره قال : { منيبين إليه } أي مقبلين عليه ، والخطاب في قوله : { فأقم وجهك } مع النبي والمراد جميع المؤمنين ، وقوله : { واتقوه } يعني إذا أقبلتم عليه وتركتم الدنيا فلا تأمنوا فتتركوا عبادته بل خافوه وداوموا على العبادة وأقيموا الصلاة أي كونوا عابدين عند حصول القربة كما قلتم قبل ذلك ، ثم إنه تعالى قال : { ولا تكونوا من المشركين } قال المفسرون يعني ولا تشركوا بعد الإيمان أي ولا تقصدوا بذلك غير الله ، وههنا وجه آخر وهو أن الله بقوله : { منيبين } أثبت التوحيد الذي هو مخرج عن الإشراك الظاهر وبقوله : { ولا تكونوا من المشركين } أراد إخراج العبد عن الشرك الخفي أي لا تقصدوا بعملكم إلا وجه الله ولا تطلبوا به إلا رضاء الله فإن الدنيا والآخرة تحصيل وإن لم تطلبوها إذا حصل رضا الله وعلى هذا فقوله : { من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا } يعني لم يجتمعوا على الإسلام ، وذهب كل أحد إلى مذهب ، ويحتمل أن يقال وكانوا شيعا يعني بعضهم عبد الله للدنيا وبعضهم للجنة وبعضهم للخلاص من النار ، وكل واحد بما في نظره فرح ، وأما المخلص فلا يفرح بما يكون لديه ، وإنما يكون فرحه بأن يحصل عند الله ويقف بين يديه وذلك لأن كل ما لدينا نافد لقوله تعالى : { ما عندكم ينفد وما عند الله باق } فلا مطلوب لكم فيما لديكم حتى تفرحوا به وإنما المطلوب ما لدى الله وبه الفرح كما قال تعالى : { بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله } جعلهم فرحين بكونهم عند ربهم ويكون ما أوتوا من فضله الذي لا نفاد له ، ولذلك قال تعالى : { قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا } لا بما عندهم فإن كل ما عند العبد فهو نافد ، أما في الدنيا فظاهر ، وأما في الآخرة فلأن ما وصل إلى العبد من الالتذاذ بالمأكول والمشروب فهو يزول ، ولكن الله يجدد له مثله إلى الأبد من فضله الذي لا نفاد له فالذي لا نفاد له هو فضله .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{۞مُنِيبِينَ إِلَيۡهِ وَٱتَّقُوهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ} (31)

30

{ منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين } .

المفردات :

منيبين إليه : راجعين إليه بالتوبة والإخلاص من أناب إذا رجع مرة بعد أخرى .

اتقوه : خافوه .

التفسير :

سبق أن أمر الله نبيه ومن آمن به بالتوجه لهذا الدين ، وإخلاص العبادة لله وحده ، فهو دين الفطرة ، ولما كان الخطاب للنبي وأمته ، أو من آمن به ، أو لكل من يتأتى منه الخطاب ، جاءت هذه الآية بلفظ الجمع .

{ منيبين إليه واتقوه . . }

أي أقيموا وجوهكم- أيها الناس- لخالقكم وحده ، حال كونكم راجعين إليه بالتوبة والإنابة المتكررة ، مقبلين عليه بالاستغفار والتوبة ، متقين له في كل أحوالكم .

{ وأقيموا الصلاة . . . }

داوموا على الصلاة في خشوع واطمئنان .

{ ولا تكونوا من المشركين . }

الذين يقصدون الرياء والسمعة ، أو يعبدون معه الملائكة أو الجن ، أو البقر أو الشجر ، أو الملوك أو غير ذلك ، بل أخلصوا له العبادة وحده سبحانه ، لأن العبادة لا تنفع إلا مع الإخلاص له وحده .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{۞مُنِيبِينَ إِلَيۡهِ وَٱتَّقُوهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ} (31)

{ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ } وهذا تفسير لإقامة الوجه للدين ، فإن الإنابة إنابة القلب وانجذاب دواعيه لمراضي اللّه تعالى .

ويلزم من ذلك حمل{[652]} البدن بمقتضى ما في القلب فشمل ذلك العبادات الظاهرة والباطنة ، ولا يتم ذلك إلا بترك المعاصي الظاهرة والباطنة فلذلك قال : { وَاتَّقُوهُ } فهذا يشمل فعل المأمورات وترك المنهيات .

وخص من المأمورات الصلاة لكونها تدعو إلى الإنابة والتقوى لقوله تعالى : { وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ } فهذا إعانتها على التقوى .

ثم قال : { وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ } فهذا حثها على الإنابة . وخص من المنهيات أصلها والذي لا يقبل معه عمل وهو الشرك فقال : { وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ } لكون الشرك مضادا للإنابة التي روحها الإخلاص من كل وجه .


[652]:- في ب: عمل