مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{مِّن وَرَآئِهِۦ جَهَنَّمُ وَيُسۡقَىٰ مِن مَّآءٖ صَدِيدٖ} (16)

ثم قال : { ومن ورآئه جهنم } أي ومن بعده الخيبة يدخل جهنم .

النوع الثاني : مما ذكره الله تعالى من أحوال هذا الكافر قوله : { ويسقى من ماء صديد * يتجرعه ولا يكاد يسيغه } وفيه سؤالات :

السؤال الأول : علام عطف { ويسقى } .

الجواب : على محذوف تقديره : من ورائه جهنم يلقى فيها ويسقى من ماء صديد .

السؤال الثاني : عذاب أهل النار من وجوه كثيرة ، فلم خص هذه الحالة بالذكر ؟

الجواب : يشبه أن تكون هذه الحالة أشد أنواع العذاب فخصص بالذكر مع قوله : { ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت } .

السؤال الثالث : ما وجه قوله : { من ماء صديد } .

الجواب : أنه عطف بيان والتقدير : أنه لما قال : { ويسقى من ماء } فكأنه قيل : وما ذلك الماء ؟ فقال : { صديد } والصديد ما يسيل جلود أهل النار . وقيل : التقدير ويسقى من ماء كالصديد . وذلك بأن يخلق الله تعالى في جهنم ما يشبه الصديد في النتن والغلظ والقذارة ، وهو أيضا يكون في نفسه صديدا ، لأن كراهته تصد عن تناوله وهو كقوله : { وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم } : { وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب } .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{مِّن وَرَآئِهِۦ جَهَنَّمُ وَيُسۡقَىٰ مِن مَّآءٖ صَدِيدٖ} (16)

المفردات :

من ورائه : من خلفه أو من أمامه ، وأصل معنى وراء : ما توارى عنك قدّامك أو خلفك .

ماء صديد : هو ماء يسيل من أجساد أهل النار . وأصل الصديد : الماء الرقيق الذي يخرج من الجرح .

التفسير :

{ من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد } .

أي : من خلفه جهنم تنتظره بحرها ولهيبها ، وحميمها وغسلينها .

والصديد : هو ما يسيل من أجساد أهل النار ، وهو ماء في غاية الحرارة إذا قدم إليهم لم يستسيغوه ، فيكرهون على شربه ، فإذا قدم إليهم شوى وجوههم من حرارته ، وإذا شربوه قطع أمعاءهم عقوبة لهم ، قال تعالى : { وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم } . ( محمد : 15 ) .

وقال عز شأنه : { وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا } . ( الكهف : 29 ) .