مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{إِنَّ هَٰذَآ أَخِي لَهُۥ تِسۡعٞ وَتِسۡعُونَ نَعۡجَةٗ وَلِيَ نَعۡجَةٞ وَٰحِدَةٞ فَقَالَ أَكۡفِلۡنِيهَا وَعَزَّنِي فِي ٱلۡخِطَابِ} (23)

واعلم أنهم لما أخبروا عن وقوع الخصومة على سبيل الإجمال أردفوه ببيان سبب تلك الخصومة على سبيل التفصيل ، فقال : { إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة } وفيه مسائل :

المسألة الأولى : قال صحاب «الكشاف » { أخي } يدل من هذا أو خبر لقوله : { إن } والمراد أخوة الدين أو أخوة الصداقة والألفة أو أخوة الشركة والخلطة ، لقوله تعالى : { وإن كثيرا من الخلطاء } وكل واحدة من هذه الأخوات توجب الامتناع من الظلم والاعتداء .

المسألة الثانية : قال صاحب «الكشاف » قرئ { تسع وتسعون } بفتح التاء ونعجة بكسر النون ، وهذا من اختلاف اللغات نحو نطع ونطع ، ولقوة ولقوة وهي الأنثى من العقبان .

المسألة الثالثة : قال الليث : النعجة الأنثى من الضأن والبقرة الوحشية والشاة الجبلية ، والجمع النعجات ، والعرب جرت عادتهم بجعل النعجة والظبية كناية عن المرأة .

المسألة الرابعة : قرأ عبد الله : { تسع وتسعون نعجة أنثى } وهذا يكون لأجل التأكيد كقوله تعالى : { وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد } ، ثم قال : { أكفلنيها وعزني في الخطاب } قال صاحب «الكشاف » : { أكفلنيها } حقيقته اجعلني أكفلها كما أكفل ما تحت يدي { وعزني } غلبني ، يقال عزه يعزه ، والمعنى جاءني بحجاج لم أقدر أن أورد عليه ما أورده به ، وقرئ وعازني من المعازة ، وهي المغالبة ، واعلم أن الذين قالوا إن هذين الخصمين كانا من الملائكة زعموا أن المقصود من ذكر النعاج التمثيل ، لأن داود كان تحته تسع وتسعون امرأة ولم يكن لأوريا إلا امرأة واحدة ، فذكرت الملائكة تلك الواقعة على سبيل الرمز والتمثيل .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّ هَٰذَآ أَخِي لَهُۥ تِسۡعٞ وَتِسۡعُونَ نَعۡجَةٗ وَلِيَ نَعۡجَةٞ وَٰحِدَةٞ فَقَالَ أَكۡفِلۡنِيهَا وَعَزَّنِي فِي ٱلۡخِطَابِ} (23)

21

المفردات :

نعجة : هي أنثى الضأن ، وتطلق على المرأة مجازا .

أكفلنيها : اجعلني أكفلها كما أكفل ما تحت يدي ، والمراد : ملكنيها ، أو اجعلها كفلي ، أي : نصيبي .

وعزني : غلبني .

في الخطاب : في المجادلة والمحاجة .

التفسير :

23- { إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب } .

إن هذا أخي يملك تسعا وتسعين نعجة ، وأنا أملك نعجة واحدة ، فطلب منّي أن أتنازل له عن نعجتي حتى تكتمل النعاج عنده مائة ، وهو رقم مكتمل ، وجاء بحجج وأدلة قوية غلبني بها ولم أستطع الردّ عليها ، لقد كانا أخوين في النسب ، أو في شركة ، أو في الدّين ، أو في الصحبة ، لكن الغنيّّ كان جشعا لا يشبع ، فالمفروض أن ساعد الغني الفقير ويعطف عليه .

قال تعالى : { وآتوهم من مال الله الذي آتاكم . . . } [ النور : 33 ] .