ثم قال تعالى : { ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم } .
والمعنى ذلك الحكم الذي ذكرناه والطريق الذي شرعناه أقرب إلى أن يأتوا بالشهادة على وجهها ، وأن يأتوا بالشهادة لا على وجهها ، ولكنهم يخافون أن يحلفوا على ما ذكروه لخوفهم من أن ترد أيمان على الورثة بعد أيمانهم ، فيظهر كذبهم ويفتضحون فيما بين الناس .
ثم قال تعالى : { واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدى القوم الفاسقين }
والمعنى اتقوا الله أن تخونوا في الأمانات واسمعوا مواعظ الله أي اعملوا بها وأطيعوا الله فيها والله لا يهدي القوم الفاسقين ، وهو تهديد ووعيد لمن خالف حكم الله وأوامره فهذا هو القول في تفسير هذه الآية التي اتفق المفسرون على أنها في غاية الصعوبة إعرابا ونظما وحكما ، وروى الواحدي رحمه الله في " البسيط " عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : هذه الآية أعضل ما في هذه السورة من الأحكام . والحكم الذي ذكرناه في هذه الآية منسوخ عند أكثر الفقهاء والله اعلم بأسرار كلامه .
108- ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم واتقوا الله . . . الآية .
بيان للحكمة في مشروعية الشهادة وهذه الأيمان .
والمعنى : أن ذلك التشريع الحكيم ، الذي شرعناه ، أقرب إلى أن يؤدى المؤتمن على الوصية .
الشهادة على وجه الحق والعدل ، بلا تغيير ولا تبديل ، مراقبة لجانب الله ، وحوفا من عقابه .
فإن في أداء الشاهدين للقسم – على ملإ من الناس بعد الصلاة – ما يبعث الرهبة من الله والخوف من عذابه ، والرغبة في مثوبته وعظيم أجره .
والذي لا يرتقي إلى هذه المرتبة – من مخافة الله ومراقبته – فإنه – قطعا – يخاف الافتضاح والتشهير به ، برد اليمين على الورثة الأقربين ، حيث يقوم بالشهادة والحلف الأوليان ، والأحقان بوصية الموصى .
وفي ذلك من الخزي والفضيحة ، ما فيه .
أي : واتقوا الله تعالى – وراقبوه واسمعوا ، وأطيعوا ، واحذروا أن تحلفوا كاذبين في أيمانكم ، أو أن تخونوا في الأمانات التي تحت أيديكم . فإن لم تتقوا –ولم تسمعوا ما أمرتم به ، وما نهيتم عنه – كنتم الفاسقين الخارجين عن طاعة الله .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.