و{ يتلو عليكم آيات الله مبينات } بالخفض والنصب ، والآيات هي الحجج فبالخفض ، لأنها تبين الأمر والنبي والحلال والحرام ، ومن نصب يريد أنه تعالى أوضح آياته وبينها أنها من عنده .
وقوله تعالى :{ ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور } يعني من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان ومن ظلمة الشبهة إلى نور الحجة ، ومن ظلمة الجهل إلى نور العلم .
الأولى : قوله تعالى : { فاتقوا الله يا أولي الألباب } يتعلق بقوله تعالى : { وكأين من قرية عتت عن أمر ربها } أم لا ؟ فنقول : قوله : { فاتقوا الله } يؤكد قول من قال : المراد من قرية أهلها ، لما أنه يدل على أن خطاب الله تعالى لا يكون إلا لذوي العقول فمن لا عقل له فلا خطاب عليه ، وقيل قوله تعالى : { وكأين من قرية } مشتمل على الترهيب والترغيب .
الثاني : الإيمان هو التقوى في الحقيقة وأولوا الألباب الذين آمنوا كانوا من المتقدمين بالضرورة فكيف يقال لهم : { فاتقوا الله } ؟ نقول : للتقوى درجات ومراتب فالدرجة الأولى هي التقوى من الشرك والبواقي هي التقوى من المعاصي التي هي غير الشرك فأهل الإيمان إذا أمروا بالتقوى كان ذلك الأمر بالنسبة إلى الكبائر والصغائر لا بالنسبة إلى الشرك .
الثالث : كل من آمن بالله فقد خرج من الظلمات إلى النور وإذا كان كذلك فحق هذا الكلام وهو قوله تعالى : { ليخرج الذين آمنوا } أن يقال : ليخرج الذين كفروا ؟ نقول : يمكن أن يكون المراد : ليخرج الذين يؤمنون على ما جاز أن يراد من الماضي المستقبل كما في قوله تعالى : { وإذ قال الله يا عيسى } أي وإذ يقول الله ، ويمكن أن يكون ليخرج الذين آمنوا من ظلمات تحدث لهم بعد إيمانهم .
قوله تعالى : { ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا ، الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما } .
قوله : { ومن يؤمن بالله } فيه معنى التعجب والتعظيم لما رزق الله المؤمن من الثواب ، وقرئ { يدخله } بالياء والنون ، و { قد أحسن الله له رزقا } قال الزجاج : رزقه الله الجنة التي لا ينقطع نعيمها ، وقيل : { رزقا } أي طاعة في الدنيا وثوابا في الآخرة ونظيره { ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار } .
رسولا : وأرسل محمدا صلى الله عليه وسلم .
من الظلمات إلى النور : من الكفر والضلالة إلى الإيمان .
قد أحسن الله له رزقا : هو رزق الجنة التي لا ينقطع نعيمها ، وفيه تعجيب وتعظيم لما رزقوا من الثواب .
11-{ رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقا } .
هذا الذكر هو القرآن العظيم ، ومعه رسول من الله يتلو صحفا مطهرة ، فهو المبيِّن للقرآن الكريم ، والموضح لأحكامه ، والقارئ لنصوصه من أجل هداية المؤمنين ، وإخراجهم من ظلمات الجهالة والكفر إلى نور الهداية والإيمان .
{ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقا } .
ومن يؤمن بالله ربا ، ويعمل أعمالا صالحة ، يدخله جنات وبساتين ناضرة ، تجري الأنهار من تحتها ، وفيها ألوان متعددة من البهجة والنعيم ، مع خلود أبدي سرمدي ، فما أعجب هذا الرزق وما أحسنه ، إنّه الجنة ورضوان من الله أكبر .
وفيه تعجيب من هذا الرزق العظيم ، والتوفيق الكريم .
{ قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقا } .
لقد أكرمه ونجاه من النار ، وأوجب له الجنة ، وأعطاه من الخير والنعيم ما يشرح صدره ، ويدخل السرور على نفسه ويصلح باله .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.