{ وَلَكِنَّا أَنشَأْنَا قُرُوناً } أي ولكنا خلقنا بين زمانك وزمان موسى قروناً كثيرة { فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ العمر } وتمادى الأمد فتغيرت الشرائع والأحكام وعميت عليهم الأنباء لاسيما على آخرهم الذين أنت فهيم فاقتضت الحكمة التشريع الجديد وقص الأنباء على ما هي عليه فأوحينا إليك وقصصنا الأنباء عليك فحذف المستدرك أعني أوحينا اكتفاء بذكر ما بوجبه ويدل عليه من إنشاء القرون وتطاول الأمد ؛ وخلاصة المعنى لم تكن حاضراً لتعلم ذلك ولكن علمته بالوحي والسبب فيه تطاول الزمن حتى تغيرت الشرائع وعميت الأنباء ، وقوله تعالى : { وَمَا كُنتَ ثَاوِياً } أي مقيناً { في أَهْلِ مَدْيَنَ } وهم شعيب عليه السلام والمؤمنون نفي لاحتمال كون معرفته صلى الله عليه وسلم لبعض ما تقدم من القصة بالسماع ممن شاهد ذلك ، وقوله سبحانه : { تَتْلُو عَلَيْهِمْ } أي تقرأ على أهل مدين بطريق التعلم منهم كما يقرأ المتعلم الدرس على معلمه { آياتنا } الناطقة بما كان لموسى عليه السلام بينهم وبما كان لهم معه إما حال من المستكن في ثاوياً أو خبر ثان لكنت { وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ } لك وموحين إليك تلك الآيات ونظائرها والاستدراك كالاستدراك السابق إلا أنه لا حذف فيه .
قوله : { وَلَكِنَّا أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ } أي خلقنا بين زمانك وزمان موسى أمما كثيرة طال عليها العهد فنسوا آيات الله ودلائله ، وعميت عليهم الأخبار بعد أن اندرست الأنباء الصحيحة فعم فيها الخلط والتخريص وشاعت فيهم الأكاذيب والأساطير ، فاقتضت حكمة الله ومشيئته أن تؤتى البشرية المنهج الجديد ، يكون فيه الخبر الصادق اليقين ، ويعيد البشرية إلى المحجة البيضاء ، ويحمل لها قواعد الخير والحق والعدل .
قوله : { وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ } { ثَاوِيًا } ، مقيما . والمثوى ، معناه المنزل وجمعه المثاوي . ثوي المكان يثوي به ثواء ؛ أي أطال الإقامة فيه{[3507]} والمعنى : ما كنت يا محمد مقيما في { أَهْلِ مَدْيَنَ } وهم قوم شعيب عليه السلام ، والمؤمنون معه تقرأ عليهم آياتنا حين أخبرت عن نبيها شعيب وما قصه على قومه وما كان من ردهم عليه { وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ } لكنا نحن أرسلناك وقصصنا عليك من أخبارهم وحيا .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.