روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡمَلِكِ ٱلۡقُدُّوسِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ} (1)

مقدمة السورة:

سورة الجمعة

مدنية كما روي عن ابن عباس وابن الزبير والحسن ومجاهد وعكرمة وقتادة وإليه ذهب الجمهور وقال ابن يسار : هي مكية وحكى ذلك عن ابن عباس ومجاهد والأول هو الصحيح لما في صحيح البخاري وغيره عن أبي هريرة قال : كنا جلوسا عند النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حين أنزلت سورة الجمعة الحديث وسيأتي قريبا إن شاء الله تعالى وإسلامه رضي الله تعالى عنه بعد الهجرة بمدة بالإتفاق ولأن أمر الأنفضاض الذي تضمنه آخر السورة وكذا أمر اليهود المشار إليه بقوله سبحانه : ( قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم ) الخ لم يكن إلا بالمدينة وآيها إحدى عشرة آية بلا خلاف ووجه اتصالها بما قبلها أنه تعالى لما ذكر فيما قبل حال موسى عليه السلام مع قومه وأذاهم له ناعيا عليهم ذلك ذكر في هذه السورة حال الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم وفضل أمته تشريفا لهم لينظر فضل ما بين الأمتين ولذا تعرض فيها لذكر اليهود وأيضا لما حكى هناك قول عيسى عليه السلام ( ومبشرا برسول من بعدي اسمه أحمد ) قال سبحانه هنا : ( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم ) إشارة إلى أنه الذي بشر به عيسى وأيضا لما ختم تلك السورة بالأمر بالجهاد وسماه ( تجارة ) ختم هذه بالأمر بالجمعة وأخبر أن ذلك خير من التجارة الدنيوية وأيضا في كلتا السورتين إشارة إلى اصطفاف في عبادة أما الأولى فظاهر وأما في هذه فلأن فيها الأمر بالجمعة وهي يشترط فيها الجماعة التي تستلزم الأصطفاف إلى غير ذلك وقد كان صلى الله تعالى عليه وسلم كما أخرج مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن ابن عباس يقرأ في الجمعة بسورتها ( وإذا جاءك المنافقون ) . وأخرج ابن حبان والبيهقي في سننه عن جابر بن سمرة أنه قال : كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقرأ في صلاة المغرب ليلة الجمعة ( قل يا أيها الكافرون ) و ( قل هو الله أحد ) وكان يقرأ في صلاة العشاء الأخيرة ليلة الجمعة سورة الجمعة والمنافقون وفي ذلك دلالة على مزيد شرف هذه السورة

بسْم الله الرحمن الرَّحيم { يُسَبّحُ لِلَّهِ مَا في السموات وَمَا فِي الأرض } تسبيحاً متجدداً على سبيل الاستمرار { الملك القدوس العزيز الحكيم } صفات للاسم الجليل ، وقد تقدم معناها ، وقرأ أبو وائل ، ومسلمة بن محارب ، ورؤبة ، وأبو الدينار ، والأعرابي برفعها على المدح ، وحسن ذلك الفصل الذي فيه نوع طول بين الصفة والموصوف ، وجاء كذلك عن يعقوب ، وقرأ أبو الدينار ، وزيد بن علي { القدوس } بفتح القاف .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡمَلِكِ ٱلۡقُدُّوسِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ} (1)

شرح الكلمات :

{ سبح لله ما في السموات وما في الأرض } : أي ينزه الله تعالى عما لا يليق به ما في السموات وما في الأرض من سائر الكائنات بلسان القال والحال ، ولم يقل ( من ) بدل ( ما ) تغليباً لغير العاقل لكثرته على العاقل .

المعنى :

قوله تعالى : { يسبح لله ما في السموات وما في الأرض } يخبر تعالى عن نفسه أنه يسبحه بمعنى ينزهه عن كل ما لا يليق بجلاله وكماله من سائر مظاهر العجز والنقص ويقدسه كذلك وذلك بلسان الحال والقال وهذا كقوله من سورة الإِسراء وان من شيء إلا يسبح بحمده ، ولكن لا تفقهون تسبيحهم . ومع هذا شرع لنا ذكره وتسبيحه وتعبدنا به ، وجعله عونا لنا على تحمل المشاق واجتياز الصعاب فكم أرشد رسوله له في مثل قوله : سبح اسم ربك ، وسبحه بكرة وأصيلا ، وسبح بحمد ربك قبل طولع الشمس وقبل الغروب ، ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلاً طويلاً . وواعد على لسانه رسوله بالجزاء العظيمن على التسبيح في مثل قوله صلى الله عليه وسلم " من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر " ورغب فيه في مثل قوله : " كلمتان ثقيلتان في الميزان خفيفتان على اللسان حبيبتان على الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم " .

وقوله { الملك القدوس } أي المالك الحاكم المتصرف في سائر خلقه لا حكم إلا له . ومرد الأمور كلها إليه المنزه عن كل ما لا يليق بجلاله وكماله من سائر النقائص والحوادث .

وقوله تعالى { وهو العزيز الحكيم } أي كل خلقه ينزهه ويقدسه وهو العزيز الغالب على أمره الذي لا يُحال بينه وبين مراده الحكيم في صنعه وتدبيره لأوليائه وفي ملكه وملكوته .

الهداية

من الهداية :

- تقرير التوحيد

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡمَلِكِ ٱلۡقُدُّوسِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ} (1)

مقدمة السورة:

تفسير سورة الجمعة

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة وتمهيد

1- سورة " الجمعة " من السور المدنية الخالصة .

قال الآلوسي : هي مدنية ، كما روى عن ابن عباس وابن الزبير ، والحسن ، ومجاهد ، وعكرمة ، وقتادة ، وإليه ذهب الجمهور .

وقال ابن يسار : هي مكية ، وحكى ذلك عن ابن عباس ومجاهد : والأول هو الصحيح . لما رواه البخاري وغيره عن أبي هريرة قال : كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم حين أنزلت سورة الجمعة ، فتلاها ، فلما بلغ [ وآخرين منهم لما يلحقوا بهم . . . ] قال له رجل : يا رسول الله من هؤلاء الذين لم يلحقوا بنا ؟ فوضع صلى الله عليه وسلم يده على سلمان الفارسي ، وقال : " والذي نفسي بيده لو كان الإيمان بالثريا لناله رجال من هؤلاء . . . " .

ومن المعروف أن إسلام أبي هريرة كان بعد الهجرة بمدة بالاتفاق . . ( {[1]} ) .

2- وعدد آياتها إحدى عشرة آية ، وكان نزولها بعد سورة " التحريم " ، وقبل سورة " التغابن " .

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يقرؤها في صلاة الجمعة ، فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن ابن عباس –رضي الله عنهما- أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- كان يقرأ في صلاة الجمعة بسورة " الجمعة والمنافقون " .

وأخرج ابن حيان والبيهقي عن جابر بن سمرة أنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة المغرب ليلة الجمعة بسورة " الكافرون " وبسورة " قل هو الله أحد . . . " ، وكان يقرأ في صلاة العشاء الأخيرة من ليلة الجمعة ، بسورة " الجمعة " ، وبسورة " المنافقون " . . وسميت بهذا الاسم لحديثها عن يوم الجمعة ، وعن وجوب السعي إلى صلاتها .

3- وقد اشتملت السورة الكريمة ، على الثناء على الله –عز وجل- ، وعلى مظاهر نعمه على عباده ، حيث أرسل فيهم رسولا كريما ، ليزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة . . .

كما اشتملت على توبيخ اليهود وذمهم ، لعدم عملهم بالكتاب الذي أنزله –سبحانه- لهدايتهم وإصلاح حالهم . .

كما اشتملت على دعوة المؤمنين ، إلى المحافظة على صلاة الجمعة ، وعلى المبادرة إليها دون أن يشغلهم عنها شاغل .

نسأل الله –تعالى- أن يجعلنا من المحافظين على فرائضه وتكاليفه .

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . .

القاهرة

5 من شوال 1406 ه

11/6/1986 م

د . محمد سيد طنطاوي

افتتحت سورة " الجمعة " كغيرها من أخواتها " المسبحات " بالثناء على الله - تعالى - وببيان أن المخلوقات جميعها ، تسبح بحمده - تعالى - وتقدس له .

والتسبيح : تنزيه الله - تعالى - عما لا يليق به ، اعتقادا وقولا وعملا مأخوذ من السبح وهو المر السريع فى الماء أو الهواء ، لأن المسبح لله ، - تعالى - مسرع فى تنزيهه - تعالى - وتبرئته من كل سوء .

وقوله : { القدوس } من التقديس بمعنى والتطهير وغير ذلك من صفات الكمال .

أى : أن التسبيح : نفى ما لا يليق بذاته - تعالى - ، والتقديس : إثبات ما يليق بجلاله - سبحانه - والمعنى : ينزه الله - تعالى - ويبعده عن كل نقص ، جميع ما فى السموات ، وجميع ما فى الأرض من مخلوقات ، فهو - سبحانه - { الملك } أى : المدبر لشئون هذا الكون ، المتصرف فيه تصرف المالك فيما يملكه . . .

{ القدوس } أى : البليغ فى الطهارة وفى التنزه عن كل نقص ، من القُدْس - ضم القاف وسكون الدال - بمعنى الطهر ، وأصله القَدَس - بفتح القاف والدال - وهو الإناء الذى يكون فيه ما يتطهر به ، ومنه القادوس وهو إناء معروف .

{ العزيز } الذى لا يغلبه غالب { الحكيم } فى كل أقواله وأفعاله وتصرفاته .

هذا ، ومن الآيات الكثيرة الدالة على أن جميع من فى السموات ومن فى الأرض ، يسبحون لله - تعالى - قوله - عز وجل - : { تُسَبِّحُ لَهُ السماوات السبع والأرض وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ولكن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً . . }


[1]:- سورة إبراهيم: الآية 1.