روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثۡنَا عَلَيۡكُمۡ عِبَادٗا لَّنَآ أُوْلِي بَأۡسٖ شَدِيدٖ فَجَاسُواْ خِلَٰلَ ٱلدِّيَارِۚ وَكَانَ وَعۡدٗا مَّفۡعُولٗا} (5)

فَإذَا جَاءَ وَعْدُ أوليهما } أي أولى مرتى الإفساد .

والوعد بمعنى الموعود مراد به العقاب كما في «البحر » وفي الكلام تقدير أي فإذا حان وقت حلول العقاب الموعود ، وقيل الوعد بمعنى الوعيد وفيه تقدير أيضاً ، وقيل بمعنى الوعد الذي يراد به الوقت أي فإذا حان موعد عقاب أولاهما { بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ } أرسلنا لمؤاخذتكم بتلك الفعلة { عِبَادًا لَّنَا } وقال الزمخشري : خلينا بينهم وبين ما فعلوا ولم نمنعهم وفيه دسيسة اعتزال ، وقال ابن عطية : يحتمل أن يكون الله تعالى أرسل إلى ملك أولئك العباد رسولاً يأمره بغزو بني إسرائيل فتكون البعثة بأمر منه تعال . ى وقرأ الحسن . وزيد بن علي رضي الله تعالى عنهم { *عبيداً } { أُوْلِى بَأْسٍ شَدِيدٍ } ذوي قوة وبطش في الحروب ، وقال الراغب : البؤس والبأس والبأساء الشدة والمكروه إلا أن البؤس في الفقر والحرب أكثر والبأس والبأساء في النكاية ، ومن هنا قيل : إن وصف البأس بالشديد مبالغة كأنه قيل : ذوي شدة شديدة كظل ظليل ولا بأس فيه ، وقيل إنه تجريد وهو صحيح أيضاً . واختلف في تعيين هؤلاء العباد فعن ابن عباس . وقتادة هم جالوت الجزري وجنوده ، وقال ابن جبير . وابن إسحاق هم سنجاريب ملك بابل وجنوده ، وقيل هم العمالقة ، وفي «الأعلام » للسهيلي هم بختنصر عامل لهراسف أحد ملوك الفرس الكيانية على بابل والروم وجنوده بعثوا عليهم حين كذبوا أرميا وجرحوه وحبسوه قيل وهو الحق .

/ { فَجَاسُواْ خلال الديار } أي ترددوا وسطها لطلبكم ، قال الراغب : جاسوا الديار توسطوها وترددوا بينها ويقاربه حاسوا وداسوا ، وقرأ { *حاسوا } بالحاء أبو السمال . وطلحة ، وقرىء أيضاً { *تجوسوا } بالجيم على وزن تكسروا .

وقال أبو زيد : الجوس والحوس طلب الشيء باستقصاء ، و { وَلاَ خلال } اسم مفرد ولذا قرأ الحسن { خلال } ويجوز أن يكون خلال جمع خلل كجبال جمع جبل ، ويشير كلام أبي السعود إلى اختياره وكلام البيضاوي إلى اختيار الأول .

{ وَكَانَ } أي وعد أولاهما { وَعْدًا مَّفْعُولاً } محتم الفعل فضمير { كَانَ } للوعد السابق ، وقيل : للجوس المفهوم من { *جلسوا } والجمهور على أن في هذه البعثة خرب هؤلاء العباد بيت المقدس ووقع القتل الذريع والجلاء والأسر في بني إسرائيل وحرقت التوراة ، وعن ابن عباس . ومجاهد أنه لم يكن ذلك وإنما جاس الغازون خلال الديار وانصرفوا بدون قتال .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثۡنَا عَلَيۡكُمۡ عِبَادٗا لَّنَآ أُوْلِي بَأۡسٖ شَدِيدٖ فَجَاسُواْ خِلَٰلَ ٱلدِّيَارِۚ وَكَانَ وَعۡدٗا مَّفۡعُولٗا} (5)

شرح الكلمات :

{ أولاهما } : أي أولى المرتين .

{ فجاسوا خلال } : أي ترددوا جائين ذاهبين وسط الديار يقتلون ويفسدون .

{ وعداً مفعولاً } : أي منجزاً لم يتخلف .

المعنى :

وقوله تعالى : { فإذا جاء وعد أولهما } أي وقت المرة الأولى وظلموا بانتهاك حدود الشرع والإعراض عن طاعة الله تعالى حتى قتلوا نبيهم " أرميا " عليه السلام وكان هذا على يد الطاغية جالوت فغزاهم من أرض الجزيرة ففعل بهم مع جيوشه ما أخبر تعالى به في قوله : { فجاسوا خلال الديار } ذاهبين جائين قتلاً وفتكاً وإفساداً نقمة الله على بني إسرائيل لإفسادهم وبغيهم البغي العظيم .

وقوله تعالى : { وكان وعداً مفعولاً } أي ما حصل لهم في المرة الأولى من الخراب والدمار ومن أسبابه كان بوعد من الله تعالى منجزاً فوفاه لهم ، لأنه قضاه وأعلمهم به في كتابهم .

الهداية :

- التنديد بالإفساد والظلم والعلو في الأرض ، وبيان سوء عاقبتها .