روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ كَيۡفَ يُبۡدِئُ ٱللَّهُ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥٓۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ} (19)

وقوله سبحانه : { أَوَ لَمْ يَرَوْاْ كَيْفَ يُبْدِئ الله الخلق } الخ كلام مستأنف مسوق من جهته تعالى للإنكار على تكذيبهم بالبعث مع وضوح دليله ، والهمزة لإنكار عدم رؤيتهم الموجب لتقريرها ، والواو للعطف على مقدر أي ألم ينظروا ولم يعلموا كيفية خلق الله تعالى الخلق ابتداءً من مادة ومن غير مادة أي قد علموا ذلك .

وقرأ حمزة . والكسائي . وأبو بكر بخلاف عنه { أَلَمْ تَرَوْاْ } بتاء الخطاب ، وهو على ما قال هذا البعض لتشديد الإنكار وتأكيده ولا يحتاج عليه إلى تقدير قول ، ومن لم يجعل ذلك كلاماً مستأنفاً مسوقاً من جهته تعالى للإنكار على تكذيبهم بالبعث قال : إن الخطاب على تقدير القول أي قال لهم رسلهم : { أَلَمْ تَرَوْاْ } .

ووجه ذلك بأنه جعل ضمير { أَوَ لَمْ يَرَوْاْ } على قراءة الغيبة لأمم في قوله تعالى : { أُمَمٌ مّن قَبْلِكُمْ } [ العنكبوت : 18 ] فيجعل في قراءة الخطاب له أيضاً ليتحد معنى القراءتين ، وحينئذٍ يحتاج لتقدير القول ليحكى خطاب رسلهم معهم إذ لا مجال للخطاب بدونه .

وقيل : إن ذاك لأنه لا يجوز أن يكون الخطاب لمنكري الإعادة من أمة إبراهيم أو نبينا عليهما الصلاة والسلام وهم المخاطبون بقوله تعالى : { وَإِن تُكَذّبُواْ } [ العنكبوت : 18 ] لأن الاستفهام للإنكار أي قد رأوا فلا يلائم قوله تعالى : { قُلْ سِيرُواْ } [ العنكبوت : 20 ] الخ لأن المخاطبين فيها هم المخاطبون أولاً ، يعني إن كانت الرؤية علمية فالأمر بالسير والنظر لا يناسب لمن حصل له العلم بكيفية الخلق ، والقول بأن الأول دليل أنفسي ، والثاني آفاقي مخالف للظاهر من وجوه اه فتدبر ، ولعل الأظهر والأبعد عن القيل والقال في نظم الآيات ما نقلناه عن بعض المحققين .

وقرأ الزبيري . وعيسى . وأبو عمرو بخلاف عنه { كَيْفَ يَبْدَأُ } على أنه مضارع بدأ الثلاثي مع إبدال الهمزة ألفاً كما ذكره الهمداني ، وقوله تعالى : { ثُمَّ يُعِيدُهُ } عطف على { أَوَلَمْ يَرَوْاْ } لا على يبدئ لأن الرؤية إن كانت بصرية فهي واقعة على الإبداء دون الإعادة فلو عطف عليه لم يصح وكذا إذا كانت علمية لأن المقصود الاستدلال بما علموه من أحوال المبدأ على المعاد لإثباته فلو كان معلوماً لهم كان تحصيلاً للحاصل .

وجوز العطف عليه بتأويل الإعادة بإنشائه تعالى كل سنة مثل ما أنشأه سبحانه في السنة السابقة من النبات والثمار وغيرهما فإن ذلك مما يستدل به على صحة البعث ووقوعه على ما قيل من غير ريب ، وعن مقاتل أن الخلق هنا الليل والنهار وليس بشيء { إِنَّ ذلك } أي ما ذكر من الإعادة ، وجوز أن يكون المشار إليه ما ذكر من الأمرين { عَلَى الله يَسِيرٌ } إذ لا يحتاج فعله تعالى إلى شيء خارج عن ذاته عز وجل .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ كَيۡفَ يُبۡدِئُ ٱللَّهُ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥٓۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ} (19)

شرح الكلمات :

{ أولم يروا } : أي ينظروا بأبصارهم فيعلموا بقلوبهم .

{ يبدئ الله الخلق } : أي كيف يخلق المخلوق ابتداء .

{ ثم يعيده } : أي ثم هو تعالى يعيده بعد بدئه وإفنائه يعيده لأن الإِعادة أهون من البدء وقد بدأ وأفنى فهو بالضرورة قادر على الإِعادة .

{ إن ذلك } : أي أن الخلق الأول والثاني هو الإعادة .

{ على الله يسير } : أي سهل لا صعوبة فيه ، فكيف إذاً ينكر المشركون البعث .

المعنى :

ما زال السياق في تقرير أصول الدين التوحيد والنبوة والبعث وقد قررت الآيات السابقة أصلي التوحيد والنبوة المحمدية وفي هذه الآيات تقرير الأصل الثالث وهو البعث والجزاء في الدار الآخرة .

قال { أولم يروا } أي أولئك المنكرون للبعث ، أيكذبون ؟ ، ولم ينظروا كيف يبدئ الله الخلق أي خلق الإِنسان ، فإن ذلك دال على إعادته متى أراد الله الخالق ذلك ، ثم هو تعالى يعيده متى شاء ، { إن ذلك } أي الخلق والإِعادة بعد الفناء والبلى { على الله يسير } سهل لا يتعذر عليه أبداً .

الهداية :

من الهداية :

- وجوب استعمال العقل للاستدلال على الغائب بالحاضر وعلى المعدوم بالموجود .