روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيۡنَا نُنجِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (103)

{ ثُمَّ نُنَجّى رُسُلَنَا } بالتشديد ، وعن الكسائي . ويعقوب بالتخفيف ، وهو عطف على مقدر يدل عليه قوله سبحانه : { مِثْلَ أَيَّامِ الذين خَلَوْاْ } [ يونس : 102 ] وما بينهما اعتراض جىء به مسارعة إلى التهديد ومبالغة في تشديد الوعيد كأنه قيل : نهلك الأمم ثم ننجي المرسل إليهم { والذين ءامَنُواْ } بهم ، وعبر بالمضارع لحكاية الحال الماضية لتهويل أمرها باستحضار صورها ، وتأخير حكاية التنجية عن حكاية الإهلاك على عكس ما جاء في غير موضع ليتصل به قوله سبحانه : { كَذَلِكَ حَقّا عَلَيْنَا نُنجِ المؤمنين } أي ننجيهم إنجاء كذلك الإنجاء الذي كان لمن قبلهم على أن الإشارة إلى الإنجاء ، والجار والمجرور متعلق بمقدر وقع صفة لمصدر محذوف . وجوز أن يكون الكاف في محل نصب بمعنى مثل سادة مسد المفعول المطلق . ويحتمل عند بعض أن يكون في موقع الحال من الإنجاء الذي تضمنه { نُنَجّى } بتأويل نفعل الإنجاء حال كونه مثل ذلك الإنجاء وأن يكون في موضع رفع خبر مبتدأ محذوف أي الأمر كذلك ، و { حَقّاً } نصب بفعله المقدر أي حق ذلك حقاً ، والجملة اعتراض بين العامل والمعمول على تقدير أن يكون { كذلك } معمولاً للفعل المذكور بعد ، وفائدتها الاهتمام بالإنجاء وبيان أنه كائن لا محالة وهو المراد بالحق ، ويجوز أن يراد به الواجب ، ومعنى كون الإنجاء واجباً أنه كالأمر الواجب عليه تعالى وإلا فلا وجوب حقيقة عليه سبحانه ، وقد صرح بأن الجملة اعتراضية غير واحد من المعربين ويستفاد منه أنه لا بأس( {[319]} ) الجملة الاعتراضية إذا بقي شيء من متعلقاتها ، وجوز أن يكون بدلاً من الكاف التي هي بمعنى مثل أو من المحذوف الذي نابت عنه .

وقيل : إن { كذلك } منصوب بننجي الأول و { حَقّاً } منصوب بالثاني وهو خلاف الظاهر ، والمراد بالمؤمنين إما الجنس المتناول للرسل عليهم السلام وأتباعهم وإما الأتباع فقط ، وإنما لم يذكر إنجاء الرسل إيذاناً بعدم الحاجة إليه ، وأياً ما كان ففيه تنبيه على أن مدار الإنجاء هو الإيمان ، وجىء بهذه الجملة تذييلاً لما قبلها مقرراً لمضمونه .


[319]:- قوله لا بأس الجملة الخ كذا بخطه رحمه الله.
 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيۡنَا نُنجِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (103)

{ ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا ْ } من مكاره الدنيا والآخرة ، وشدائدهما .

{ كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا ْ } أوجبناه على أنفسنا { نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ْ } وهذا من دفعه عن المؤمنين ، فإن الله يدافع عن الذين آمنوا فإنه -بحسب ما مع العبد من الإيمان- تحصل له النجاة من المكاره .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيۡنَا نُنجِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (103)

قوله تعالى : { قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين * ثم ننجي رسلنا } ، قرأ يعقوب ننجي خفيف مختلف عنه ، { والذين آمنوا } ، معهم عند نزول العذاب معناه : نجينا ، مستقبل بمعنى الماضي ، { كذلك } ، كما نجيناهم ، { حقاً } ، واجبا ، { علينا ننج المؤمنين } ، قرأ الكسائي وحفص ويعقوب ننجي بالتخفيف والآخرون بالتشديد ، ونجا وأنجى بمعنى واحد .