التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز  
{مَّا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٖ وَلَا لِأٓبَآئِهِمۡۚ كَبُرَتۡ كَلِمَةٗ تَخۡرُجُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبٗا} (5)

وما قولهم هذا إلا الضلال والباطل . ولم يصدر هذا القول المقبوح عن علم منهم ولا من أسلافهم . وإنما قالوه جهلا وضلالا . وهو قوله : ( ما لهم به من علم ولا لآبائهم ) فقد جاء القرآن نذيرا لهؤلاء المكذبين ، جزاء مقالتهم الظالمة . ولذلك قال : ( كبرت كلمة تخرج من أفواههم ) ( كلمة ) ، منصوب على التمييز : والتقدير ، كبرت الكلمة كلمة . و ( تخرج ) ، جملة فعلية في موضع نصب ، صفة لقوله : ( كلمة ) {[2769]} . والمعنى : عظمت الكلمة التي قالوها ، كلمة ، أو كبرت مقالتهم كلمة . والمراد بهذه الكلمة قولهم : ( اتخذ الله ولدا ) وقد وصفها بأنها ( تخرج من أفواههم ) وذلك استعظام لاجترائهم المستهجن على النطق بهذه المقالة وإخراجها من أفواههم ؛ فإن كثيرا من الناس يكظمون في نفوسهم المنكر ولا يبلغون مبلغ النطق بها ، لكن هؤلاء غالوا في الكفر فقالوا مثل هذه الكلمة النكراء ( إن يقولون إلا كذبا ) أي ما يقول هؤلاء الظالمون الخاسرون إلا الكذب والافتراء على الله ، فبئس ما افتروا وبئس ما قالوا{[2770]} .


[2769]:- البيان لابن الأنباري جـ2 ص 100.
[2770]:- تفسير ابن كثير جـ3 ص 71 وتفسير النسفي جـ3 ص 3 وفتح القدير جـ3 ص 270.