فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{مَّا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٖ وَلَا لِأٓبَآئِهِمۡۚ كَبُرَتۡ كَلِمَةٗ تَخۡرُجُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبٗا} (5)

{ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ } أي بالولد أو باتخاذه ، يعني أنّ قولهم هذا لم يصدر عن علم ولكن عن جهل مفرط وتقليد للآباء ، وقد اشتملته آباؤهم من الشيطان وتسويله . فإن قلت : اتخاذ الله ولداً في نفسه محال ، فكيف قيل : ما لهم به من علم ؟ قلت : معناه ما لهم به من علم ؛ لأنه ليس مما يعلم لاستحالته ، وانتفاء العلم بالشيء إمّا للجهل بالطريق الموصل إليه ، وإما لأنه في نفسه محال لا يستقيم تعلق العلم به . قرىء «كبرت كلمة » ، وكلمة : بالنصب على التمييز والرفع على الفاعلية ، والنصب أقوى وأبلغ . وفيه معنى التعجب ، كأنه قيل : ما أكبرها كلمة . و { تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ } صفة للكلمة تفيد استعظاماً لاجترائهم على النطق بها وإخراجها من أفواههم ، فإن كثيراً مما يوسوسه الشيطان في قلوب الناس ويحدّثون به أنفسهم من المنكرات لا يتمالكون أن يتفوّهوا به ويطلقوا به ألسنتهم ، بل يكظمون عليه تشوّرا من إظهاره ، فكيف بمثل هذا المنكر ؟ وقرىء «كبْرت » بسكون الباء مع إشمام الضمة . فإن قلت : إلام يرجع الضمير في كبرت ؟ قلت : إلى قولهم { اتخذ الله وَلَدًا } وسميت كلمة كما يسمون القصيدة بها .