فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ} (2)

{ إن الإنسان لفي خسر } هذا جواب القسم ، والخسر والخسران النقصان وذهاب رأس المال ، والمعنى إن كل إنسان في المتاجر والمساعي وصرف الأعمار في أعمال الدنيا لفي نقص وضلال عن الحق حتى يموت ، وقيل : المراد بالإنسان الكافر ، وقيل : جماعة من الكفار ، وهم الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل والأسود بن عبد المطلب بن أسد ، والأول أولى ، لما في لفظ الإنسان من العموم ، ولدلالة الاستثناء عليه .

قال الأخفش : { في خسر } في هلكة ، وقال الفراء : في عقوبة ، وقال ابن زيد : لفي شر ، وقيل : لفي نقص ، والمعاني متقاربة .

قرأ الجمهور { والعصر } بسكون الصاد ، وقرئ بكسر الصاد ، وقرأ الجمهور أيضا { خسر } بضم الخاء وسكون السين ، وقرئ بضمهما .

والتنكير في ( خسر ) يفيد التعظيم ، أي في خسر عظيم لا يعلم كنهه إلا الله ، فقد جعل الإنسان معمورا في الخسر للمبالغة ، وإنه أحاط به من كل جانب ؛ لأن كل ساعة تمر بالإنسان فإن كانت مصروفة إلى المعصية فلا شك في الخسر ، وإن كانت مشغولة بالمباحثات فالخسران أيضا حاصل ، وإن كانت مشغولة بالطاعات فهي غير متناهية ، وترك الأعلى والاقتصار على الأدنى نوع خسران ، ولا ينافيه قوله : { لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم } ؛ لأن الكلام ثمّ في{[1740]} أحوال البدن ، وهنا في أحوال النفس .


[1740]:ثم بفتح الثاء أي هناك.