التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{ذُرِّيَّةَۢ بَعۡضُهَا مِنۢ بَعۡضٖۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (34)

قوله : { ذرية بعضها من بعض } حال من آل إبراهيم وآلِ عمران . والذرية تقدم تفسيرها عند قوله تعالى : { قال من ذريتي } في سورة البقرة ( 124 ) وقد أجمل البعض هنا : لأنّ المقصود بيان شدّة الاتصال بين هذه الذرية ، فمن للاتصال لا للتبعيض أي بين هذه الذرية اتّصال القرابة ، فكل بعض فيها هو متّصل بالبعض الآخر ، كما تقدم في قوله تعالى : { فليس من اللَّه في شيء } [ آل عمران : 28 ] .

والغرض من ذكر هؤلاء تذكير اليهود والنصارى بشدّة انتساب أنبيائهم إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم فما كان ينبغي أن يجعلوا موجب القرابة مُوجبَ عداوة وتفريق . ومن هنا ظهر موقع قوله : { والله سميع عليم } أي سميع بأقوال بعضكم في بعضِ هذه الذرية : كقول اليهود في عيسى وأمه ، وتكذيبهم وتكذيب اليهود والنصارى لمحمد صلى الله عليه وسلم

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ذُرِّيَّةَۢ بَعۡضُهَا مِنۢ بَعۡضٖۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (34)

تقدم في البقرة معنى الذرية واشتقاقها{[3017]} . وهي نصب على الحال ، قاله الأخفش . أي في حال كون بعضهم من بعض ، أي ذرية بعضها من ولد بعض . الكوفيون : على القطع . الزجاج : بدل ، أي اصطفى ذرية بعضها من بعض ، ومعنى بعضها من بعض ، يعني في التناصر في الدين ، كما قال : " المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض " {[3018]} [ التوبة : 67 ] يعني في الضلالة ، قاله الحسن وقتادة . وقيل : في الاجتباء والاصطفاء والنبوة . وقيل : المراد به التناسل ، وهذا أضعفها .


[3017]:- راجع جـ2 ص 107.
[3018]:- راجع جـ8 ص 199.