معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَرَفَعۡنَا فَوۡقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِيثَٰقِهِمۡ وَقُلۡنَا لَهُمُ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا وَقُلۡنَا لَهُمۡ لَا تَعۡدُواْ فِي ٱلسَّبۡتِ وَأَخَذۡنَا مِنۡهُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا} (154)

قوله تعالى : { ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم وقلنا لهم ادخلوا الباب سجداً وقلنا لهم لا تعدوا في السبت } قرأ أهل المدينة بتشديد الدال ، وفتح العين ، نافع برواية ورش ، ويجزمها الآخرون ، ومعناه : لا تعتدوا ، ولا تظلموا ، باصطياد الحيتان فيه .

قوله تعالى : { وأخذنا منهم ميثاقاً غليظاً } .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَرَفَعۡنَا فَوۡقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِيثَٰقِهِمۡ وَقُلۡنَا لَهُمُ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا وَقُلۡنَا لَهُمۡ لَا تَعۡدُواْ فِي ٱلسَّبۡتِ وَأَخَذۡنَا مِنۡهُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا} (154)

وقوله : ( ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا وقلنا لهم لا تعدو في السبت ) رفع الله الجبل فوق رؤوس أولئك العصاة من بني إسرائيل ؛ وذلك بسبب نقضهم العهد مع الله بالطاعة والاستقامة والصلاح . وهو كقوله تعالى في آية أخرى : ( وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلّة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة ) فقد رفع الله الجبل فوق رؤوسهم لما عصوا ربهم وشاقوا نبيهم وأسرفوا في الفسق والعصيان . وما أن رأوا الجبل فوقهم حتى غشيهم الرعب والهلع فبادروا بالطاعة وتنفيذ الأمر ومن ذلك أن يدخلوا الباب سجدا وهو يقولون : ( حطة ) وسجدا منصوب على الحال .

وكذلك قد أمرهم الله بقوله : ( لا تعدوا في السبت ) أي ألا يعتدوا باصطياد الحيتان لدى اقترابها من الساحل فيسهل اقتناصها وذلك في يوم السبت وهو من الفعل سبت ومعناه قطع والسبت يعني القطع والراحة . وجمعه أسبت وسبوت . والمسْبت الذي لا يتحرك{[851]} وعلى هذا فإن مثل هذا اليوم كان بنو إسرائيل مكلفين بالانقطاع للعبادة وعدم الاصطياد في البحر .

وقوله : ( وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ) الميثاق هو العهد وقيل اليمين . وذلك يعني أن الله قد أخذ عليهم عهدا مؤكدا موثقا بتنفيذ ما كلفهم به من أوامر كدخول الباب سجدا وألا يعتدوا باقتناص الحيتان يوم السبت{[852]} .


[851]:- القاموس المحيط جـ 1 ص 154.
[852]:- روح المعاني جـ 6 ص 6- 8 وتفسير الطبري جـ 6 ص 6-8.