قوله تعالى :{ حرمت عليكم أمهاتكم } . الآية . بين الله تعالى في هذه الآية المحرمات بسبب الوصلة ، وجملة المحرمات في كتاب الله تعالى أربعة عشر : سبع بالنسب ، وسبع بالسبب . فأما السبع بالسبب فمنها اثنتان بالرضاع ، وأربع بالصهرية ، والسابعة المحصنات ، وهن ذوات الأزواج . وأما السبع بالنسب :
قوله تعالى : { حرمت عليكم أمهاتكم } . وهي جمع أم ، ويدخل فيهن الجدات وإن علون من قبل الأم ومن قبل الأب .
قوله تعالى : { وبناتكم } . وهي جمع البنت ، ويدخل فيهن بنات الأولاد وإن سفلن . قوله تعالى : { وأخواتكم } . جمع الأخت سواء كانت من قبل الأب والأم أو من قبل أحدهما . قوله تعالى : { وعماتكم } . جمع العمة ، ويدخل فيهن جميع أخوات آبائك وأجدادك وإن علوا .
قوله تعالى : { وخالاتكم } . جمع خالة ، ويدخل فيهن جميع أخوات أمهاتك وجداتك .
قوله تعالى : { وبنات الأخ وبنات الأخت } . ويدخل فيهن بنات أولاد الأخ والأخت وإن سفلن . وجملته أنه يحرم على الرجل أصوله ، وفصوله ، وفصول أول أصوله ، وأول فصل من كل أصل بعده ، والأصول هي : الأمهات ، والجدات ، والفصول : البنات ، وبنات الأولاد . وفصول أول أصوله هي : الأخوات ، وبنات الإخوة والأخوات ، وأول فصل من كل أصل بعده هن العمات . والخالات وإن علون . وأما المحرمات بالرضاع .
قوله تعالى : { وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة } . وجملته أنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب .
أخبرنا أبو الحسن السرخسي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب عن مالك عن عبد الله بن دينار عن سليمان بن يسار عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة ) .
أخبرنا أبو الحسن السرخسي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي قال : أخبرنا أبو مصعب عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها أخبرتها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عندها ، وأنها سمعت صوت رجل يستأذن في بيت حفصة ، فقالت عائشة رضي الله عنها : قلت : يا رسول الله ، هذا رجل يستأذن في بيتك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أراه فلانا ، لعم حفصة من الرضاعة ، فقلت : يا رسول الله . لو كان فلان حياً -لعمها من الرضاعة- أيدخل علي ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم " إن الرضاعة تحرم ما يحرم من الولادة " . وإنما تثبت حرمة الرضاع بشرطين :أحدهما أن يكون قبل استكمال المولود حولين : لقوله تعالى { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين } [ البقرة : 233 ] . وروي عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء . وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا رضاع إلا ما أنشر العظم ، وأنبت اللحم ) . وإنما يكون هذا في حال الصغر ، وعند أبي حنيفة رضي الله عنه ، مدة الرضاع ثلاثون شهراً . لقوله تعالى : { وحمله وفصاله ثلاثون شهراً } . [ الأحقاف : 15 ] ، وهو عند الأكثرين لأقل مدة الحمل ، وأكثر مدة الرضاع ، وأقل مدة الحمل ستة أشهر . والشرط الثاني أن يوجد خمس رضعات متفرقات ، يروى ذلك عن عائشة رضي الله عنها ، وبه قال عبد الله بن الزبير ، وإليه ذهب الشافعي رحمه الله تعالى . وذهب أكثر أهل العلم إلى أن قليل الرضاع وكثيره محرم . وهو قول ابن عباس ، وابن عمر ، وبه قال سعيد بن المسيب وإليه ذهب سفيان الثوري ومالك والأوزاعي وعبد الله بن المبارك وأصحاب الرأي ، واحتج من ذهب إلى أن القليل لا يحرم بما أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي أنا أبو العباس الأصم ، أنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكيم ، أنا أنس بن عياض عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تحرم المصة من الرضاع والمصتان } . هكذا روى بعضهم هذا الحديث ورواه عبد الله بن أبي مليكة عن عبد الله بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو الصحيح . أخبرنا أبو الحسن السرخسي ، أنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمر بن حزم ، عن عمرة بنت عبد الرحمن ، عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت : كان فيما أنزل من القرآن ( عشر رضعات معلومات يحرمن ) ثم نسخن ( بخمس معلومات ) فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن ، وأما المحرمات بالصهرية :
قوله تعالى : { وأمهات نسائكم } . وجملته أن كل من عقد النكاح على امرأة فتحرم على الناكح أمهات المنكوحة ، وجداتها وإن علون من الرضاعة والنسب بنفس العقد .
قوله تعالى : { وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن } . الربائب جمع ربيبة ، وهي بنت المرأة ، سميت ربيبة لتربيته إياها ، وقوله : { في حجوركم } أي : في تربيتكم ، يقال فلان في حجر فلان إذا كان في تربيته .
{ دخلتم بهن } . أي جامعتموهن . ويحرم عليه أيضاً بنات المنكوحة ، وبنات أولادها وإن سفلن من الرضاع والنسب بعد الدخول بالمنكوحة ، حتى لو فارق المنكوحة قبل الدخول بها ، أو ماتت ، جاز له أن ينكح بنتها ، ولا يجوز له أن ينكح أمها لأن الله تعالى أطلق تحريم الأمهات ، وقال في تحريم الربائب :
قوله تعالى : { فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم } . يعني : في نكاح بناتهن إذا فارقتموهن ، أو متن ، وقال علي رضي الله عنه : أم المرأة لا تحرم إلا بالدخول بالبنت كالربيبة .
قوله تعالى : { وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم } . يعني أزواج أبنائكم ، واحدتها : حليلة ، والذكر حليل . سميا بذلك لأن كل واحد منهما حلال لصاحبه ، وقيل : سميا بذلك لأن كل واحد منهما يحل حيث يحل صاحبه . من الحلول وهو النزول ، وقيل : إن كل واحد منهما يحل إزار صاحبه ، من الحل وهو ضد العقد . وجملته أنه يحرم على الرجل حلائل أبنائه ، وأبناء أولاده وإن سفلوا من الرضاع والنسب بنفس العقد ، وإنما قال { من أصلابكم } ليعلم أن حليلة المتبنى لا تحرم على الرجل الذي تبناه ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم . والرابع من المحرمات بالصهرية ، حليلة الأب والجد وإن علا ، فيحرم على الولد وولد الولد بنفس العقد سواء كان الأب من الرضاع أو من النسب لقوله تعالى : { ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء } . وقد سبق ذكره ، وكل امرأة تحرم عليك بعقد النكاح تحرم بالوطء في ملك اليمين ، والوطء بشبهة النكاح حتى لو وطئ امرأة بالشبهة أو جارية بملك اليمين فتحرم على الواطئ أم الموطوءة وابنتها ، وتحرم الموطوءة على أبي الواطئ وعلى ابنه ، ولو زنى بامرأة فقد اختلف فيه أهل العلم ، فذهبت جماعة إلى أنه لا تحرم على الزاني أم المزني بها وابنتها ، ولا تحرم الزانية على أبي الزاني وابنه ، وهو قول علي وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما . وبه قال سعيد بن المسيب وعروة والزهري ، واليه ذهب مالك ، والشافعي رحمهم الله تعالى ، وذهب قوم إلى التحريم ، يروى ذلك عن عمران بن حصين ، وأبي هريرة رضي الله عنهما . وبه قال جابر بن زيد ، والحسن ، وهو قول أصحاب الرأي ، ولو مس امرأة بشهوة أو قبلها فهل يجعل ذلك كالدخول في إثبات حرمة المصاهرة ؟ وكذلك لو لمس امرأة بشهوة فهل يجعل كالوطء في تحريم الربيبة ؟ فيه قولان : أصحهما وهو قول أكثر أهل العلم ، أنه تثبت به الحرمة ، والثاني لا تثبت ، كما لا تثبت بالنظر بالشهوة .
قوله تعالى : { وأن تجمعوا بين الأختين } . لا يجوز للرجل أن يجمع بين الأختين في النكاح سواء كانت الأخوة بينهما بالنسب أو بالرضاع ، فإذا نكح امرأة ثم طلقها بائناً جاز له نكاح أختها ، وكذلك لو ملك أختين بملك اليمين لم يجز له أن يجمع بينهما في الوطء ، فإذا وطئ إحداهما لم يحل له وطء الأخرى حتى يحرم الأولى على نفسه ، وكذلك لا يجوز أن يجمع بين المرأة وعمتها ، ولا بين المرأة وخالتها .
أخبرنا أبو الحسن السرخسي ، أخبرنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يجمع بين المرأة وعمتها ، ولا بين المرأة وخالتها ) .
قوله تعالى : { إلا ما قد سلف } . يعني لكن ما مضى فهو معفو عنه لأنهم كانوا يفعلونه قبل الإسلام ، وقال عطاء والسدي : إلا ما كان من يعقوب عليه السلام ، فإنه جمع بين ليا أم يهوذا ، وراحيل أم يوسف ، وكانتا أختين .
قوله تعالى : ( حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم التي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم التي في حجوركم من نسائكم التي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما ) . يتبين من هذه الآية ثلاثة موانع مؤبدة للزواج وهي : النسب والرضاع والمصاهرة . وبعبارة أخرى فإن النساء المحرمات ثلاث أصناف على النحو التالي : المحرمات للنسب أو القرابة . المحرمات للصهرية . المحرمات للرضاع .
الأولى : الأم . فإنه تحرم على الرجل أمه وكذلك جداته سواء كن من قبل الأب أو الأم فالأم يشملها اللفظ على الحقيقة . أما الجدة فيشملها اللفظ على المجاز .
الثانية : البنت . وضابطها : كل من ولدتها فهي بنتك حقيقة . أو ولدت من ولدها ذكرا كان أم أنثى كأن تكون بنت ابن وإن نزل . أو بنت بنت وإن نزلت .
الثالثة : الأخت . يستوي في ذلك كل من الأخت لأب وأم وهي الشقيقة والأخت لأب . ثم الأخت لأم .
الرابعة : العمة . وهي تشمل أخت الأب لأب وأم ، أو لأب ، أو لأم .
الخامسة : الخالة . وهي تشمل أخت الأم لأب وأم . أو لأم .
السادسة : بنت الأخ . ويدخل في ذلك بنت الأخ لأب وأم ، أو لأب ، أو لأم . وبنات الأخ يحرمن وإن نزلن .
السابعة : بنت الأخت . ويدخل في ذلك بناء الأخت لأب وأم ، أو لأب ، أو لأم . وهن جميعا يحرمن وإن نزلن .
فقد وقفنا عليهن من قوله تعالى ( وأمهاتكم التي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة ) . وكذلك من السنة . ما ثبت في الصحيحين عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله ( قال : " إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة " وفي لفظ لمسلم أن النبي ( ( ) قال : " يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب " . وكذلك فقد انعقد الإجماع على التحريم بسبب الرضاع .
على أن سبب التحريم للرضاع يكون من جهتين :
الجهة الأولى : المرضعة : فإن التحريم ينتشر منها إلى فصولها نسبا أو رضاعا وإن نزلوا . وينتشر التحريم كذلك إلى حواشي المرضعة نسبا أو رضاعا . وهم اخوتها وأخواتها سواء كانوا أشقاء أو غير أشقاء . وكذلك أعمامها وعماتها وأخوالها وخالاتها حقيقة أو مجازا .
الجهة الثانية : الفحل ، وهو الزوج ( صاحب اللبن ) فإذا أرضعت المرأة ذات الفحل ولدا صار الفحل أبا له ولفروعه . وحينئذ ينتشر تحريم الرضيع وفروعه من الفحل إلى كل من أصوله وفروعه وحواشيه .
كل من حرم بسبب النسب من الأصناف السبعة السابقة فإنه يحرم كذلك بسبب الرضاعة . والأصل في هذه القاعدة هو الحديث الشريف القائل : " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " وتفصيل المحرمات بسبب الرضاع يأتي على النحو التالي : الأم من الرضاع . وضابطها هو : كل من أرضعتك ، أو أرضعت من أرضعتك ، أو أرضعت من ولدك ، أو ولدت مرضعتك فهي أم من الرضاع .
البنت من الرضاع ، وضابطها هو : كل امرأة ارتضعت بلبنك أو لبن من ولدته ، فهي تحرم عليك وكذلك بناتها من نسب أو رضاع وإن نزلن .
العمة من الرضاع . وضابطها هو : كل أخت لصاحب اللبن وهو الفحل أو لأبيه وإن علا سواء كان ذلك من نسب أو رضاع .
الأخت من الرضاع ، وضابطها هو : كل من أرضعتها أمك أو ارتضعت بلبن أبيك كأن يكون صاحب لبن من امرأة أخرى ، أو ولدتها من أرضعتك .
الخالة من الرضاع . وضابطها هو : كل أخت للمرضعة أو أخت للمرضعة أو أخت لمن ولدت المرضعة سواء كان ذلك من نسب أو رضاع .
بنات الأخوة والأخوات من الرضاع ، وضابطهن هو : كل أنثى من بنات أولاد المرضعة أو الفحل سواء كان ذلك من رضاع أنسب ، وكذلك كل أنثى ارتضعت بلبن أختك أو أخيك سواء كانت هي الرضيعة أو بناتها وبنات أولادها من نسب أو رضاع{[720]} .
اختلف العلماء في مقدار الرضاع الذي يوجب التحريم ، وقد اقترفوا إلى ثلاثة أقوال في هذه المسألة :
القول الأول : وهو مذهب الحنفية والمالكية : وهو مروي عن عمر وعلي وعبد الله بن عباس وغيرهم ، فقد ذهب هؤلاء إلى عدم التحديد بمقدار معين وأن أي قدر كان من اللبن يوجب التحريم بالرضاع . وبذلك فإن قليل الرضاع وكثيره إذا حصل في مدة الرضاع تعلق به التحريم . وقد استدل هؤلاء بإطلاق قوله تعالى : ( وأمهاتكم التي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة ) فإن اسم الرضاع يتناول الكثير والقليل دون تحديد أو تقييد .
القول الثاني : وهو مذهب الشافعية وأحمد بن حنبل ، فقد قالوا أنه لا يحرم من الرضاع إلا خمس رضعات متفرقات . وذلك أن يرضع المولود ثم يقطع الرضاع ثم يرضع ثم يقطع . وفي كل مرة تحتسب له رضعة . وذلك مروي عن ابن مسعود وعائشة وعبد الله بن الزبير وغيرهم . وقد استدلوا على ذلك بما رواه مسلم في صحيحه عن النبي ( ص ) : " كان فيما أنزل تعالى في القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات " . ثم توفي النبي ( ص ) وهن ما يقرأ من القرآن .
القول الثالث : وهو مذهب زيد بن ثابت وأبي ثور وداود الظاهري وأحمد في رواية . فقد ذهبوا إلى تحديد القرد المحرم بثلاث رضعات فما فوقها ، وبذلك فلا تحرم الرضعة والرضعتان . واستدلوا على ذلك بقوله ( ص ) : " لا تحرم الرضعة والرضعتان أو المصة والمصتان " {[721]} .
المحرمات للمصاهرة : وهن على النحو التالي :
أم الزوجة : وهي حرام نكاحها لقوله تعالى : ( وأمهات نسائكم ) فإذا عقد الرجل النكاح على امرأة ترتب على ذلك أن تحرم عليه كل أم لهذه المرأة سواء كانت أما مباشرة حقيقة أو مجازا ويستوي في ذلك أن تكون من جهة النسب أو من جهة الرضاع ، دخل الرجل بالمرأة أو لم يدخل . والقاعدة في ذلك : أن العقد على البنات يحرم الأمهات ، والدخول بالأمهات يحرّم البنات . ومما جاء في ذلك من دليل قول النبي ( ص ) : " إذا نكح الرجل المرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها فله أن يتزوج ابنتها وليس له أن يتزوج أمها " .
بنت الزوجة : وهي الربيبة كما سماها القرآن . فإنها يحرم نكاحها بالنسبة للزوج ويشمل التحريم هنا بنات الزوجة وبنات بناتها وبنيها وإن نزلن . وشرط التحريم أن يقع الدخول وإذا لم يكن ثمة دخول فلا تحريم ؛ لقوله تعالى : ( وربائبكم التي في حجوركم من نسائكم التي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم ) .
حليلة الابن : هي زوجة الابن المحللة له . وهي حرام على الأب أن ينكحها بمجرد عقد الابن سواء دخل بها أو لم يدخل ؛ وذلك لقوله تعالى : ( وحلائل أبنائكم ) . وبذلك فإنه يحرم على الرجل نساء أبنائه وأبناء أبنائه وبناته وإن نزلوا سواء كان ذلك من نسب أو رضاع وذلك بمجرد العقد ولو لم يكن ثمة دخول .
حليلة الأب : يحرم على الرجل أن ينكح زوجة من ولده سواء كان أبا أو جدا من قبل الأب أو الأم وإن لم يدخل بها ؛ وذلك لقوله تعالى : ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف ) . والمقصود بالنكاح هنا العقد فمتى عقد أحد من أصول الخص على امرأة فإنه لا يحل تزوجها من قبل أبنائه وأبناء ابنائه وأبناء بناته . وبعبارة أخرى فإنه لا تحل للشخص امرأة أبيه أو امرأة جده لأبيه وجده لأمه قرب أو بعد{[722]} .
وقوله تعالى : ( و أن تجتمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف ) . نصت هذه الآية على تحريم الزواج من أخت الزوجة فلا يجوز أن يجمع بين المرأة وأختها في النكاح سواء كانتا أختين شقيقتين أو لأب أو لأم . سواء كانتا أختين من النسب أو الرضاع . وكذلك فإنه يحرم الجمع بين المرأة وكل من عمتها وخالتها أو بنت أخيها أو بنت أختها ؛ للحديث الشريف : " لا تنكح المرأة على عمتها ، ولا العمة على بنت أخيها ، ولا المرأة على خالتها ، ولا الخالة على بنت أختها " . والقاعدة في هذا التحريم هي : تحريم الجمع بين امرأتين إذا كانتا بحيث لو قُدرت إحداهما ذكرا حرمت عليه الأخرى سواء كان ذلك من نسب أو رضاع{[723]} .