معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡۗ قُل لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًاۖ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰلَمِينَ} (90)

قوله تعالى : { أولئك الذين هدى الله } ، أي : هداهم الله .

قوله تعالى : { فبهداهم } ، فبسنتهم وسيرتهم .

قوله تعالى : { اقتده } ، الهاء فيها هاء الوقف ، وحذف حمزة والكسائي ويعقوب الهاء في الوصل ، والباقون بإثباتها وصلاً ووقفاً ، وقرأ ابن عامر : ( اقتده ) بإشباع الهاء كسراً .

قوله تعالى : { قل لا أسألكم عليه أجراً إن هو } ، ما هو .

قوله تعالى : { إلا ذكرى } ، أي : تذكرة وموعظة .

قوله تعالى : { للعالمين } .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡۗ قُل لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًاۖ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰلَمِينَ} (90)

ولما كان المراد بسوقهم هكذا - والله أعلم - أن كلاًّ منهم بادر بعد الهداية إلى الدعاء إلى الله والغيرة على جلاله من الإشراك ، لم يُشْغِل أحداً منهم عن ذلك سراء ولا ضراء بملك ولا غيره من ملك أو غيره بل لازموا الهدى{[30358]} والدعاء إليه على كل حال ؛ قال مستأنفاً لتكرار{[30359]} أمداحهم بما يحمل على التحلي بأوصافهم ، مؤكداً لإثبات{[30360]} الرسالة : { أولئك } أي العالو المراتب { الذين هدى الله } أي الملك الحائز لرتب الكمال ، الهدى الكامل ، ولذلك سبب عن مدحهم قوله : { فبهداهم } أي خاصة في واجبات الإرسال وغيرها { اقتده } وأشار بهاء السكت التي هي أمارة الوقوف - وهي ثابتة في جميع المصاحف - إلى أن الاقتداء بهم كان غير محتاج إلى شيء ؛ ثم فسر الهدى بمعظم أسبابه فقال : { قل } أي لمن تدعوهم كما كانوا يقولون مما ينفي التهمة ويمحص النصيحة فيوجب الاتباع إلا من شقى { لا أسئلكم } أي أيها المدعوون { عليه } أي على الدعاء { أجراً } فإن الدواعي تتوفر بسبب ذلك على الإقبال إلى الداعي{[30361]} والاستجابة للمرشد ؛ ثم استأنف قوله : { إن } أي ما { هو } أي هذا الدعاء الذي أدعوكم به { إلا ذكرى } أي تذكير بليغ من كل{[30362]} ما يحتاج إليه في المعاش والمعاد { للعالمين * } أي الجن والإنس والملائكة دائماً ، لا{[30363]} ينقضي دعاؤه ولا ينقطع نداؤه ، وفي التعبير بالاقتداء إيماء إلى تبكيت كفار العرب حيث اقتدوا بمن لا يصلح للقدوة من آبائهم ، وتركوا من يجب الاقتداء به .


[30358]:من ظ، وفي الأصل: الهداية.
[30359]:في ظ: لتكرير.
[30360]:في ظ، بإثبات.
[30361]:في ظ: الداعين.
[30362]:في ظ: قل- كذا.
[30363]:زيد من ظ.