قوله تعالى : { ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم } ، معناه : أنه لا سبيل على الأولين ولا على هؤلاء الذين أتوك وهم سبعة نفر سموا البكائين : معقل بن يسار ، وصخر بن خنساء ، وعبد الله بن كعب الأنصاري ، وعلبة بن زيد الأنصاري ، وسالم بن عمير ، وثعلبة بن غنمة ، وعبد الله بن مغفل المزني ، أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله إن الله قد ندبنا إلى الخروج معك فاحملنا . واختلفوا في قوله : { لتحملهم } قال ابن عباس : سألوه أن يحملهم على الدواب . وقيل سألوه أن يحملهم على الخفاف المرقوعة والنعال المخصوفة ، ليغزوا معه فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا أجد ما أحملكم عليه " تولوا ، وهم يبكون ، فذلك قوله تعالى : { تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا أن لا يجدوا ما ينفقون } .
ثم عطف على ذلك قوله : { ولا على الذين إذا } وأكد{[37069]} المعنى بقوله : { ما أتوك } أي ولم يأتوا بغير قصدك راغبين في الجهاد معك { لتحملهم } وهم لا يجدون محملاً { قلت } أي أتوك قائلاً أو حال قولك ، {[37070]} " وقد " مضمرة{[37071]} كما قالوا في{ حصرت صدورهم }{[37072]}[ النساء : 90 ] { لا أجد ما } أي شيئاً { أحملكم عليه } وأجاب { إذا } بقوله ويجوز أن يكون استئنافاً و " قلت " هو الجواب{[37073]} { تولوا } أي عن سماع هذا القول منك { وأعينهم تفيض } أي تمتلىء{[37074]} فتسيل ، وإسناد الفيض إليها أبلغ من حيث أنها جعلت كلها دمعاً : ثم بين الفائض بقوله : { من الدمع } أي دمعاً والأصل : يفيض دمعها ، ثم علل فيضها{[37075]} بقوله ؛ { حزناً } ثم علل حزنهم بقوله : { ألا يجدوا } أي لعدم وجدانهم { ما ينفقون } فحزنهم في الحقيقة على فوات مرافقتك والكون في حزبك ، وهذه قصة البكائين صرح{[37076]} بها وإن كانوا داخلين في { الذين لا يجدون } إظهاراً لشرفهم وتقريراً لأن الناصح - وإن اجتهد - لا غنى له عن العفو حيث بين أنهم - مع اجتهادهم في تحصيل الأسباب وتحسرهم عند فواتها بما أفاض{[37077]} أعينهم - ممن{[37078]} لا سبيل عليه أو ممن لا حرج عليه المغفور له .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.