نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوۡكَ لِتَحۡمِلَهُمۡ قُلۡتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحۡمِلُكُمۡ عَلَيۡهِ تَوَلَّواْ وَّأَعۡيُنُهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ} (92)

ثم عطف على ذلك قوله : { ولا على الذين إذا } وأكد{[37069]} المعنى بقوله : { ما أتوك } أي ولم يأتوا بغير قصدك راغبين في الجهاد معك { لتحملهم } وهم لا يجدون محملاً { قلت } أي أتوك قائلاً أو حال قولك ، {[37070]} " وقد " مضمرة{[37071]} كما قالوا في{ حصرت صدورهم }{[37072]}[ النساء : 90 ] { لا أجد ما } أي شيئاً { أحملكم عليه } وأجاب { إذا } بقوله ويجوز أن يكون استئنافاً و " قلت " هو الجواب{[37073]} { تولوا } أي عن سماع هذا القول منك { وأعينهم تفيض } أي تمتلىء{[37074]} فتسيل ، وإسناد الفيض إليها أبلغ من حيث أنها جعلت كلها دمعاً : ثم بين الفائض بقوله : { من الدمع } أي دمعاً والأصل : يفيض دمعها ، ثم علل فيضها{[37075]} بقوله ؛ { حزناً } ثم علل حزنهم بقوله : { ألا يجدوا } أي لعدم وجدانهم { ما ينفقون } فحزنهم في الحقيقة على فوات مرافقتك والكون في حزبك ، وهذه قصة البكائين صرح{[37076]} بها وإن كانوا داخلين في { الذين لا يجدون } إظهاراً لشرفهم وتقريراً لأن الناصح - وإن اجتهد - لا غنى له عن العفو حيث بين أنهم - مع اجتهادهم في تحصيل الأسباب وتحسرهم عند فواتها بما أفاض{[37077]} أعينهم - ممن{[37078]} لا سبيل عليه أو ممن لا حرج عليه المغفور له .


[37069]:في ظ: كذا.
[37070]:من ظ، وفي الأصل: قدم ضميره ـ كذا.
[37071]:من ظ، وفي الأصل: قدم ضميره ـ كذا.
[37072]:سورة 4 آية 90.
[37073]:زيد ما بين الحاجزين من ظ.
[37074]:من ظ، وفي الأصل: تميل.
[37075]:في ظ: فيضه.
[37076]:من ظ، وفي الأصل: خرج.
[37077]:زيد بعده في ظ: من.
[37078]:في ظ: مما.