معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَإِذۡ قَالَتۡ أُمَّةٞ مِّنۡهُمۡ لِمَ تَعِظُونَ قَوۡمًا ٱللَّهُ مُهۡلِكُهُمۡ أَوۡ مُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ قَالُواْ مَعۡذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ} (164)

قوله تعالى : { وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوماً الله مهلكهم } ، اختلفوا في الذين قالوا هذا ، قيل : كانوا من الفرقة الهالكة ، وذلك أنهم لم قيل لهم : انتهوا عن هذا العمل السيئ قبل أن ينزل بكم العذاب ، فإنا نعلم أن الله منزل بكم بأسه إن لم تنتهوا ، أجابوا وقالوا : { لم تعظون قوماً الله مهلكهم }

قوله تعالى : { أو } علمتم أنه .

قوله تعالى : { معذبهم عذاباً شديداً قالوا } أي : قال الناهون .

قوله تعالى : { معذرةً } أي : موعظتنا معذرة .

قوله تعالى : { إلى ربكم } ، قرأ حفص : ( معذرة ) بالنصب ، أي نفعل ذلك معذرة إلى ربكم ، والأصح أنها من قول الفرقة الساكنة للناهية ، قالوا : { لم تعظون قوماً الله مهلكهم } ، قالوا : { معذرة إلى ربكم } ، ومعناه : أن الأمر بالمعروف واجب علينا ، فعلينا موعظة هؤلاء عذراً إلى الله .

قوله تعالى : { ولعلهم يتقون } ، أي : يتقون الله ، ويتركون المعصية ، ولو كان الخطاب مع المعتدين لكان يقول : { ولعلكم تتقون } .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَإِذۡ قَالَتۡ أُمَّةٞ مِّنۡهُمۡ لِمَ تَعِظُونَ قَوۡمًا ٱللَّهُ مُهۡلِكُهُمۡ أَوۡ مُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ قَالُواْ مَعۡذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ} (164)

{ واسألهم } يعني سؤال توبيخ وتقرير { عن القرية } وهى أيلة { التي كانت حاضرة البحر } مجاورته { إذ يعدون في السبت } يظلمون فيه بصيد السمك { إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا } ظاهرة على الماء { ويوم لا يسبتون } لا يفعلون ما يفعل في السبت يعني سائر الأيام { لا تأتيهم } الحيتان { كذلك } مثل هذا الاختبار الشديد { نبلوهم } نختبرهم { بما كانوا يفسقون } بعصيانهم الله أي شددت عليهم المحنة لفسقهم ولما فعلوا ذلك صار أهل القرية ثلاث فرق فرقة صادت وأكلت وفرقة نهت وزجرت وفرقة أمسكت عن الصيد وهم الذين قال الله تعالى { وإذ قالت أمة منهم } قالوا للفرقة الناهية { لم تعظون قوما الله مهلكهم } لاموهم على موعظة قوم يعلمون أنهم غير مقلعين فقالت الفرقة الناهية للذين لاموهم { معذرة إلى ربكم } أي الأمر بالمعروف واجب علينا فعلينا موعظة هؤلاء عذرا إلى الله { ولعلهم يتقون } فيتركون الصيد في السبت

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِذۡ قَالَتۡ أُمَّةٞ مِّنۡهُمۡ لِمَ تَعِظُونَ قَوۡمًا ٱللَّهُ مُهۡلِكُهُمۡ أَوۡ مُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ قَالُواْ مَعۡذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ} (164)

قوله تعالى : { وإذ قالت أمة منهم ولم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون 164 فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون 165 فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين } الأمة ، هنا بمعنى الجماعة . وهو في اللفظ واحد وفي المعنى جمع . وكل جنس من الحيوان أمة{[1557]} . وفي الحديث : ( لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقلتها كلما ، فاقتلوا منها الأسود البهيم ) رواه أبو داود والترمذي عن هبد اله بن مغفل . حديث صحيح . والبهيم ، الذي لا يخلط لونه شيء سوى لونه ، والجمع بهم{[1558]} . وفي تأويل الآية قال جمهور المفسرين : إن بني إسرائيل افترقت ثلاث فرق : فرقة عصت أمر ربها وصادت السمك وكانوا نحوا من سبعين ألفا ، وفرقة نهت واعتزلت ، وكانوا ألفا . وفرقة اعتزلت ولم تنه ولم تعص . وأن هذه الطائفة قالت للناهية : { ولم تعظون قوما } –أي الفرقة العاصية- { الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا } بسبب فسقهم وعصيانهم ؟ فقالت الناهية : { معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون } معذرة ، بالنصب على أنه مفعول لأجله . وبالرفع على أنه مبتدأ محذوف . وتقديره : موعظتنا معذرة{[1559]} و { معذرة إلى ربكم } ، أي موعظتنا إبلاء إلى الله ، ولئلا ننسب في النهي عن المنكر إلى بعض التفريط { ولعلهم يتقون } أي ولطعمنا في أن يتقوا الله فينتهوا عن عصيانه . ولما وقع غضب الله على الطائفة الفاسقة العاتية ، نجت الطائفتان الأخريان اللتان قالوا : { لم تعظون قوما الله مهلكهم } ، والذين قالوا : { معذرة إلى ربكم } ، وأهلك الله الذين عصوه وفسقوا عن أمره وصادوا الحيتان ؛ فمسخهم قردة وخنازير .


[1557]:مختار الصحاح ص 25، 26.
[1558]:مختار الصحاح ص 68.
[1559]:البيان لابن الأنباري جـ 1ص 376.