أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِأَنَّهُۥ كَانَت تَّأۡتِيهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٞ يَهۡدُونَنَا فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْۖ وَّٱسۡتَغۡنَى ٱللَّهُۚ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٞ} (6)

ذلك أي المذكور من الوبال والعذاب بأنه بسبب أن الشأن كانت تأتيهم رسلهم بالبينات بالمعجزات فقالوا أبشر يهدوننا أنكروا وتعجبوا من أن يكون الرسل بشرا والبشر يطلق للواحد والجمع فكفروا بالرسل وتولوا عن التدبر في البينات واستغنى الله عن كل شيء فضلا عن طاعتهم والله غني عن عبادتهم وغيرها حميد يدل على حمده كل مخلوق .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِأَنَّهُۥ كَانَت تَّأۡتِيهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٞ يَهۡدُونَنَا فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْۖ وَّٱسۡتَغۡنَى ٱللَّهُۚ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٞ} (6)

{ ذلك } أي ما ذكر من العذاب الذي ذاقوه في الدنيا وما سيذوقونه في الآخرة { بِأَنَّهُ } أي بسبب أن الشأن .

{ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بالبينات } بالمعجزات الظاهرة { فَقَالُواْ } عطف على { كَانَتْ } .

{ أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا } أي قال كل قوم من أولئك الأقوام الذين كفروا في حق رسولهم الذي أتاهم بالمعجزات منكرين لكون الرسول من جنس البشر ، أو متعجبين من ذلك أبشر يهدينا كما قالت ثمود : { أَبَشَراً مّنَّا واحدا نَّتَّبِعُهُ } [ القمر : 24 ] ، وقد أجمل في الحكاية فأسند القول إلى جميع الأقوام ، وأريد بالبشر الجنس ، فوصف بالجمع كما أجمل الخطاب ، والأمر في قوله تعالى : { وَمَعِينٍ يأَيُّهَا الرسل كُلُواْ مِنَ الطيبات واعملوا صالحا } [ المؤمنون : 51 ] وارتفاع { بُشّرَ } على الابتداء ، وجملة { يَهْدُونَنَا } هو الخبر عند الحوفي . وابن عطية ، والأحسن أن يكون مرفوعاً على الفاعلية بفعل محذوف يفسره المذكور لأن همزة الاستفهام أميل إلى الفعل والمادة من باب الاشتغال { فَكَفَرُواْ } بالرسل عليهم السلام { وَتَوَلَّواْ } عن التأمل فيما أتوا به من البينات ؛ وعن الإيمان بهم { واستغنى الله } أي أظهر سبحانه غناه عن إيمانهم وعن طاعتهم حيث أهلكهم وقطع دابرهم ، ولولا غناه عز وجل عنهما لما فعل ذلك ، والجملة عطف على ما قبلها ، وقيل : في موضع الحال على أن المعنى { فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْ } وقد استغنى الله تعالى عن كل شيء ، والأول هو الوجه { والله غَنِىٌّ } عن العالمين فضلاً عن إيمانهم وطاعتهم { حَمِيدٌ } يحمده كل مخلوق بلسان الحال الذي هو أفصح من لسان المقال ، أو مستحق جل شأنه للحمد بذاته وإن لم يحمده سبحانه حامد .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِأَنَّهُۥ كَانَت تَّأۡتِيهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٞ يَهۡدُونَنَا فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْۖ وَّٱسۡتَغۡنَى ٱللَّهُۚ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٞ} (6)

{ ذَلِكَ } النكال والوبال ، الذي أحللناه بهم { بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ } أي : بالآيات الواضحات ، الدالة على الحق والباطل ، فاشمأزوا ، واستكبروا على رسلهم ، { فقالوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا } أي : فليس لهم فضل علينا ، ولأي : شيء خصهم الله دوننا ، كما قال في الآية الأخرى : { قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ } فهم حجروا فضل الله ومنته على أنبيائه أن يكونوا رسلاً للخلق ، واستكبروا عن الانقياد لهم ، فابتلوا بعبادة الأحجار والأشجار ونحوها { فَكَفَرُوا } بالله { وَتَوَلَّوْا } عن طاعه الله ، { وَاسْتَغْنَى اللَّهُ } عنهم ، فلا يبالي بهم ، ولا يضره ضلالهم شيئًا ، { وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ } أي : هو الغني ، الذي له الغنى التام المطلق ، من جميع الوجوه ، الحميد في أقواله وأفعاله وأوصافه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِأَنَّهُۥ كَانَت تَّأۡتِيهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٞ يَهۡدُونَنَا فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْۖ وَّٱسۡتَغۡنَى ٱللَّهُۚ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٞ} (6)

قوله : { ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا } الإشارة عائدة إلى ما ذكر من العذاب في الدنيا والآخرة . فذلك من أجل أنه كانت تأتيهم رسلهم بالدلائل الظاهرة والمعجزات الباهرة { فقالوا أبشر يهدوننا } قالوا لرسلهم مكذبين معرضين : أبشر مثلنا ، أو من جنسنا يهدوننا . قالوا ذلك مستنكرين أن يبعث الله إليهم رسلا من جنسهم من البشر { فكفروا وتولّوا } أي جحدوا رسالة ربهم وتولوا معرضين مدبرين عن دين الله { واستغنى الله } والله غني عن هؤلاء وعن إيمانهم . فإنه ليس لله حاجة بهم { والله غني حميد } الله مستغن عن العالمين وعن عبادتهم وطاعتهم وهو سبحانه محمود من خلقه بعظيم أياديه وآلائه وكريم صنعه وفعاله{[4551]} .


[4551]:تفسير الطبري جـ 28 ص 78 وفتح القدير جـ 5 ص 235.