{ ولما وقع عليهم الرجز } يعني العذاب المفصل ، أو الطاعون الذي أرسله الله عليهم بعد ذلك . { قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك } بعهده عندك وهو النبوة ، أو بالذي عهده إليك أن تدعه به فيجيبك كما أجابك في آياتك ، وهو صلة لادع أو حال من الضمير فيه بمعنى ادع الله متوسلا إليه بما عهد عنك ، أو متعلق بفعل محذوف دل عليه التماسهم مثل اسعفنا إلى ما نطلب منك بحق ما عهد عندك أو قسم مجاب بقوله : { لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلنّ معك بني إسرائيل } أي أقسمنا بعهد الله عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن ولنرسلن .
{ وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرجز } أي العذاب المذكور على التفصيل كما روي عن الحسن . وقتادة . ومجاهد ؛ و { لَّمّاً } لا تنافي التفصيل والتكرير كما لا يخفى .
وعن أبي عبد الله رضي الله تعالى عنه أنه أصابهم ثلج أحمر لم يروه قبل فهلك منهم كثير ، وعن ابن جبير أنه الطاعون ، وقد ورد إطلاقه عليه في حديث أسامة بن زيد المرفوع «وهو الطاعون رجز أرسل على طائفة من بني إسرائيل أو على من كان قبلكم فإذا سمعتم به في أرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه » وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : أمر موسى عليه السلام بني إسرائيل فقال : ليذبح كل منكم كبشاً ثم ليخضب كفه في دمه ثم ليضرب على بابه ففعلوا ، فقال القبط لهم : لم تجعلوا هذا الدم على أبوابكم ؟ قالوا : إن الله تعالى يريد أن يرسل عليكم عذاباً فنسلم وتهلكون ، قال القبط : فما يعرفكم الله تعالى إلا بهذه العلامة ؟ قالوا : هكذا أمرنا نبينا ، فأصبحوا وقد طعن من قوم فرعون سبعون ألفاً فأمسوا وهم لا يتدافنون ، والمعنى على الأول أنهم كلما وقع عليهم عقوبة من العقوبات المذكورة .
{ قَالُواْ يَا موسى } في كل مرة على القول بأن المراد بالرجز غير ما تقدم أنه لما وقع عليهم الثلج المهلك أو الطاعون الجارف قالوا { ادع لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهدَ عِنْدَكَ } أي بعهده سبحانه عندك وهو النبوة كما قال أبو مسلم فما مصدرية ، وسميت النبوة عهداً كما قال العلامة الثاني : لأن الله تعالى عهد إكرام الأنبياء عليهم السلام بها وعهدوا إليه تحمل أعبائها ، أو لأن لها حقوقاً تحفظ كما تحفظ العهود ، أو لأنها بمنزلة عهد ومنشور منه جل وعلا أو بالذي عهد إليك أن تدعوه به فيجيبك كما أجابك في آياتك ، { فَمَا } موصولة والجار والمجرور صلة لأدع أو حال من الضمير فيه ، يعني ادع الله تعالى متوسلاً بما عهد عندك ، ويحتمل أن تكون الباء للقسم الاستعطافي كما يقال : بحياتك افعل كذا ، فالمراد استعطافه عليه السلام لأن يدعو ، وأن تكون للقسم الحقيقي وجوابه { لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرجز } الذي وقع علينا { لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِى إسراءيل } أي أقسمنا بعهد الله تعالى عندك { لَئِن كَشَفْتَ } الخ ، وخلاصة ما ذكروه في الباء هنا أنها إما للإلصاق أو للسببية أو للقسم بقسميه .
ثم بين - سبحانه - حالهم عند نزول العقاب بهم فقال : { وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرجز قَالُواْ ياموسى ادع لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرجز لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بني إِسْرَآئِيلَ } .
أى وحين وقع على فرعون ومثله العذاب المذكور في الآية السابقة ، والمتمثل في الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ، حين وقع عليهم ذلك أخذوا يقولون لموسى بتذلل واستعطاف عقب كل عقوبة من تلك العقوبات : يا موسى ادع لنا ربك واسأله بحق ما عهد عندك من أمر إرسالك إلينا لانقاذنا من الهلاك أن يكشف عنا هذا العذاب ، ونحن نقسم لك بأنك إن كشفته عنا لنؤمنن لك ولنرسلن معك بنى إسرائيل .
قال صاحب الكشاف : { بِمَا عَهِدَ عِندَكَ } ما مصدرية ، والمعنى بعهده عندك وهو النبوة ، والباء إما أن تتعلق بقوله : { ادع لَنَا رَبَّكَ } على وجهين :
أحدهما : أسفنا إلى ما نطلب إليك من الدعاء لنا بحق ما عندك من عهد الله وكرامته بالنبوة .
أو ادع الله لنا متوسلا إليه بعهدنه عندك .
وإما أن يكون قسما مجابا بلنؤمنن ، أى أقسمنا بعهد الله عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك " .
وهو ما يتضح في الآية التالية وهي : قوله { ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل } .
الرجز ، معناه العذاب{[1507]} واختلفوا في المراد بالرجز الذي أرسله الله على فرعون وقومه ؛ فقد قيل : المراد به الطاعون . وقيل : مطلق العذاب . وقيل : هو العذاب الذي سلطه الله عليهم وهو الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم .
فقد قال الظالمون المجرمون لموسى : لئن رفعت عنا هذا البلاء الذي نزل بنا لنؤمن لك ولنصدقن بما جئتنا به ، ولنرسلن معك بني إسرائيل بإطلاقهم وتخليتهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.