أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَٱلۡأَنۡعَٰمَ خَلَقَهَاۖ لَكُمۡ فِيهَا دِفۡءٞ وَمَنَٰفِعُ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ} (5)

{ والأنعام } الإبل والبقر والغنم وانتصابها بمضمر يفسره . { خلقها لكم } أو بالعطف على الإنسان ، وخلقها لكم بيان ما خلقت لأجله وما بعده تفصيل له . { فيها دفء } ما يدفأ به فيقي البرد . { ومنافع } نسلها ودرها وظهورها ، وإنما عبر عنها بالمنافع ليتناول عوضها . { ومنها تأكلون } ما يؤكل منها من اللحوم والشحوم والألبان ، وتقديم الظرف للمحافظة على رؤوس الآي ، أو لأن الأكل منها هو المعتاد المعتمد عليه في المعاش ، وأما الأكل من سائر الحيوانات المأكولة فعلى سبيل التداوي أو التفكه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَٱلۡأَنۡعَٰمَ خَلَقَهَاۖ لَكُمۡ فِيهَا دِفۡءٞ وَمَنَٰفِعُ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ} (5)

قوله تعالى : { والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون ( 5 ) ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون ( 6 ) وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرؤوف رحيم ( 7 ) } ( الأنعام ) جمع نعم ، وهي الإبل والبقر والغنم . قيل : سميت بالأنعام لنعومة مشيها بخلاف ذات الحافر . ولا يقال أنعام إلا إذا كان فيها إبل . ونصبت الأنعام على المفعولية لفعل مضمر يفسره قوله : ( خلقها ) .

والأنعام من أصناف ما أنعم الله به على عباده لما فيها من عظيم المنافع والفوائد . وذلك ما يبينه قوله : ( لكم فيها دفء ) فيها خبر مقدم ، ودفء مبتدأ مؤخر . والمراد بالدفء ما يُستدفأ به من أوبارها وأشعارها وأصوافها . وفسره ابن عباس بالثياب والعموم أولى استنادا إلى الظاهر .

قوله : ( منافع ) ما ينتفع به من الركوب والحراثة ونضح الماء ، والدر والنسل . وغير ذلك من وجوه المنافع المستفادة من الأنعام .

قوله : ( ومنها تأكلون ) أي مما يؤكل من الأنعام كلحومها وشحومها وألبانها وعلى هذا تكون ( من ) للتبعيض .