{ ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات } هي العصا واليد والجراد والقمل والضفادع والدم وانفجار الماء من الحجر وانفلاق البحر ونتق الطور على بني إسرائيل . وقيل الطوفان والسنون وقص الثمرات مكان الثلاثة الأخيرة . ( وعن صفوان أن يهوديا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عنها فقال : أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرفوا ولا تزنوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا تسحروا ولا تأكلوا الربا ، ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان ليقتله ولا تقذفوا محصنة ولا تفروا من الزحف ، وعليكم خاصة اليهود أن لا تعدوا في السبت ، فقبل اليهودي يده ورجله ) . فعلى هذا المراد بالآيات الأحكام العامة للملل الثابتة في كل الشرائع ، سميت بذلك لأنها تدل على حال من يتعاطى متعلقها في الآخرة من السعادة أو الشقاوة . وقوله وعليكم خاصة اليهود أن لا تعدوا ، حكم مستأنف زائد على الجواب ولذلك غير فيه سياق الكلام . { فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم } فقلنا له سلهم من فرعون ليرسلهم معك ، أو سلهم عن حال دينهم ويؤيده قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل " على لفظ المضي بغير همز وهو لغة قريش و{ إذ } متعلق بقلنا أو اسأل على هذه القراءة أو فاسأل يا محمد بني إسرائيل عما جرى بين موسى وفرعون إذ جاءهم ، أو عن الآيات ليظهر للمشركين صدقك أو لتتسلى نفسك ، أو لتعلم أنه تعالى لو أتى بما اقترحوا لأصروا على العناد والمكابرة كمن قبلهم ، أو ليزداد يقينك لان تظاهر الأدلة يوجب قوة اليقين وطمأنينة القلب وعلى هذا كان { إذ } نصباً بآيتنا أو بإضمار يخبروك على أنه جواب الأمر ، أو بإضمار اذكر على الاستئناف . { فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا } سحرت فتخبط عقلك .
قوله تعالى : { ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا ( 101 ) قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر وإني لأظنك يا فرعون مثبورا ( 102 ) فأراد أن يستفزهم من الأرض فأغرقناه ومن معه جميعا ( 103 ) وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا لكم لفيفا ( 104 ) } أرسل الله رسوله موسى إلى فرعون ومثله بتسع آيات ؛ أي تسع دلائل أو حجج ظاهرة تشهد بصدقه وأنه مرسل من رب العالمين . والآيات التسع : هي العصا واليد والسنين والبحر والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم . وهذه علامات تسع تحمل أولي الطبائع السوية والعقول السليمة على التصديق والاستيقان ( فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم ) وهو سؤال استشهاد ؛ أي سلهم حين جاءهم موسى بالبينات ليظهر لهم أنك صادق فيما جئتهم به فيطمئنوا ويزدادوا يقينا . على أن نبي الله موسى قد أوتي آيات أخريات غير التسع ، وذلك كضرب البحر بالعصا لينبجس منه الماء ، وتظليل بني إسرائيل بالغمام ، وإنزال المن والسلوى ، ووقوف الماء كالطود العظيم من جانبي كل طريق مرّ به بنو إسرائيل في البحر . وغير ذلك من الآيات المعجزة . أما هذه الآيات التسع ؛ فهي التي شهدها فرعون وملؤه من أهل مصر .
قوله : ( فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا ) دعا موسى فرعون إلى توحيد الله ، والكف عما أحاط به نفسه من الكبرياء والغرور وبالغ الكفران . وقد أراه الله جملة من آيات الله لعله يتذكر أو يخشى . لكن هذا الطاغوت قد كذّب وجحد واستكبر فقال قولته لنبي الله موسى ( وإني لأظنك يا موسى مسحورا ) أي ما جئتنا به فهو مما أصابك من السحر حتى صرت مسحورا فتخبط عقلك . وقيل : مسحورا ؛ أي ساحرا بعجيب ما جئتنا به .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.