أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖ فَقَدَّرَهُۥ تَقۡدِيرٗا} (2)

{ الذي له ملك السموات والأرض } بدل من الأول أو مدح مرفوع أو منصوب . { ولم يتخذ ولدا } كزعم النصارى . { ولم يكن له شريك في الملك } كقول الثنوية أثبت له الملك مطلقا ونفى ما يقوم مقامه وما يقاومه فيه ثم نبه على ما يدل عليه فقال : { وخلق كل شيء } أحدثه إحداثا مراعى فيه التقدير حسب إرادته كخلقه الإنسان من مواد مخصوصة وصور وأشكال معينة . { فقدره تقديرا } فقدره وهيأه لما أراد منه من الخصائص والأفعال ، كتهيئة الإنسان للإدراك والفهم والنظر والتدبير واستنباط الصنائع المتنوعة ومزاولة الأعمال المختلفة إلى غير ذلك ، أو { فقدره } للبقاء إلى أجل مسمى . وقد يطلق الخلق لمجرد الإيجاد من غير نظر إلى وجه الاشتقاق فيكون المعنى وأوجد كل شيء فقدره في إيجاده حتى لا يكون متفاوتا .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖ فَقَدَّرَهُۥ تَقۡدِيرٗا} (2)

قوله : ( الذي له ملك السماوات والأرض ) ( الذي ) مرفوع على أنه خبر لمبتدأ محذوف ، تقديره : هو الذي . أو على أنه بدل من قوله : ( الذي نزل ) وذلك بيان من الله لا ريب فيه بأن كل شيء في الكون مملوك لله سبحانه ؛ فهو وحده مالك كل شيء . وهو المنزه عن اتخاذ الولد أو الصاحبة ؛ فليس له في ملكه شريك ولا نديد وهو قوله : ( ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ) .

قوله : ( وخلق كل شيء فقدره تقديرا ) الله خالق كل شيء ومحدثه : فما من شيء سوى الله إلا هو مخلوق لله ومربوب له ( فقدره تقديرا ) أي هيأه لما يصلح له دون خلل فيه أو اضطراب ، كخلق الإنسان على هيئته هذه التي نراها . هيئته الوافية المنسجمة المتكاملة لتناط به التكاليف والمصالح في الدين والدنيا{[3299]} .


[3299]:- تفسير النسفي جـ3 ص 158 والبحر المحيط جـ 6 ص 440.