أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُم بِٱلَّتِي تُقَرِّبُكُمۡ عِندَنَا زُلۡفَىٰٓ إِلَّا مَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَأُوْلَـٰٓئِكَ لَهُمۡ جَزَآءُ ٱلضِّعۡفِ بِمَا عَمِلُواْ وَهُمۡ فِي ٱلۡغُرُفَٰتِ ءَامِنُونَ} (37)

{ وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى } قربة والتي إما لأن المراد وما جماعة أموالكم وأولادكم ، أو لأنها صفة محذوف كالتقوى والخصلة . وقرئ " بالذي " أي بالشيء الذي يقربكم . { إلا من آمن وعمل صالحا } استثناء من مفعول { تقربكم } ، أي الأموال والأولاد لا تقرب أحدا إلا المؤمن الصالح الذي ينفق ماله في سبيل الله ويعلم ولده الخير ويربيه على الصلاح ، أو من { أموالكم } و { أولادكم } على حذف المضاف . { فأولئك لهم جزاء الضعف } أن يجازوا الضعف إلى عشر فما فوقه ، والإضافة إضافة المصدر إلى المفعول ، وقرئ بالأعمال على الأصل وعن يعقوب رفعهما على إبدال الضعف ، ونصب الجزاء على التمييز أو المصدر لفعله الذي دل عليه لهم . { بما عملوا وهم في الغرفات آمنون } من المكاره ، وقرئ بفتح الراء وسكونها ، وقرأ حمزة " في الغرفة " على إرادة الجنس .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُم بِٱلَّتِي تُقَرِّبُكُمۡ عِندَنَا زُلۡفَىٰٓ إِلَّا مَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَأُوْلَـٰٓئِكَ لَهُمۡ جَزَآءُ ٱلضِّعۡفِ بِمَا عَمِلُواْ وَهُمۡ فِي ٱلۡغُرُفَٰتِ ءَامِنُونَ} (37)

قوله : { وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى } { بِالَّتِي } في موضع نصب خبر ما{[3818]} و { زُلْفَى } وزلفة بمعنى القربة والمنزلة ، و { زُلْفَى } ههنا اسم مصدر ، كأنه قال : بالتي تقربكم عندنا إزلافا{[3819]}

يخاطب الله – جلت قدرته – المترفين الجاحدين المكذبين – على سبيل التوعّد والتهديد – بأن أموالكم هذه التي تفاخرون بها وكذلك أولادكم الذين تُباهون بهم الناس ، كل ذلك لا يقربكم منا أيما قربة ، ولا يقرِّبكم منا سوى الإيمان الصحيح والعمل الصالح المخلص ، وهو قوله سبحانه : { إِلاَّ مَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا } أي إنما يقربكم عندنا زلفى الإيمان بالله إيمانا صحيحا مقرونا بعمل الصالحات . وفي الخبر مما رواه أحمد عن أبي هريرة ( رضي الله عنه ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن إنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم " .

وقيل : المعنى أن من آمن وعمل صالحا فلن يضرّه ماله وولده في الدنيا فالمؤمنون الذين يعملون الصالحات تقرِّبُهم أموالهم وأولادهم إلى الله ، وذلك بطاعتهم لله فيما أوتوا وبأدائهم حق الله فيما أعطاهم من أموال .

قوله : { فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا } الضعف في كلام العرب بمعنى المثل ، وهذا هو الأصل ، ثم استعمل الضعف في المثل وما زاد ، وليس للزيادة حد . أي أن الضعف زيادة غير محصورة{[3820]} فالمعنى : أن جزاءهم أن تضاعف لهم حسناتهم ، الواحدة عشرا أو أكثر .

قوله : { وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آَمِنُونَ } المؤمنون الذين يعملون الصالحات جزاؤهم يوم القيامة أن يقيموا في الغرفات من الجنة ، وقيل : إنها غرف من الياقوت والدّر يقيم فيها الذين كتبت لهم السعادة والنجاة ليكونوا فيها آمنين من الموت أو العذاب أو الأسقام والأحزان .


[3818]:البيان لابن الأنباري ج 2 ص 282
[3819]:مختار الصحاح ص 273 والبيان لابن الأنباري ج 2 ص 282
[3820]:المصباح المنير ج 2 ص 7