أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَآءَكُمۡ ذِكۡرٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنكُمۡ لِيُنذِرَكُمۡ وَلِتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ} (63)

{ أوَعجبتم } الهمزة للإنكار والواو للعطف على محذوف أي أكذبتم وعجبتم . { أن جاءكم } من أن جاءكم . { ذكر من ربكم } رسالة أو موعظة . { على رجل } على لسان رجل . { منكم } من جملتكم أو من جنسكم ، فإنهم كانوا يتعجبون من إرسال البشر ويقولون { لو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في آباءنا الأولين } . { لينذركم } عاقبة الكفر والمعاصي . { ولتتقوا } منهما بسبب الإنذار . { ولعلكم ترحمون } بالتقوى ، وفائدة حرف الترجي التنبيه على أن التقوى غير موجب والترحم من الله سبحانه وتعالى تفضل ، وأن المتقي ينبغي أن لا يعتمد على تقواه ولا يأمن من عذاب الله تعالى .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَآءَكُمۡ ذِكۡرٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنكُمۡ لِيُنذِرَكُمۡ وَلِتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ} (63)

قوله تعالى : { أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ولتتقوا ولعلكم ترحمون 63 فكذبوه فأنجيناه والذين معه في الفلك وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوما عمين } الهمزة في { أو } للاستفهام الإنكاري . والواو للعطف ؛ أي لم هذا العجب منكم ؟ وهو عجب ليس له داع ولا مبرر ، أتعجبون أن يجيئكم موعظة من ربكم فيها بيان لكم عما ينفعكم في دينكم ودنياكم { على رجل منكم } أي من جنسكم تعرفون أصله ونسبه وخلقه ، جاءكم ليحذركم العقاب المنتظر بسبب تفريطكم في حق الله وعصيانكم أمره ، ومن أجل أن تخافوا الله ربكم فلا تتوانوا عن طاعته ولا تترددوا في مجانبة عصيانه . وذلك كله سبيل خلاصكم ونجاتكم ، وهو ما يفضي بكم إلى الظفر برحمة الله .