{ أنزل من السماء ماء } من السحاب أو من جانب السماء أو من السماء نفسها فإن المبادئ منها . { فسالت أودية } أنهار جمع واد وهو الموضع الذي يسيل الماء فيه بكثرة فاتسع فيه ، واستعمل للماء الجاري فيه وتنكيرها لأن المطر يأتي على تناوب بين البقاع . { بقدرها } بمقدارها الذي علم الله تعالى أنه نافع غير ضار أو بمقدارها في الصغر والكبر . { فاحتمل السيل زبداً } رفعه والزبد وضر الغليان . { رابيا } عاليا . { ومما يوقدون عليه في النار } يعم الفلزات كالذهب والفضة والحديد والنحاس على وجه التهاون بها إظهارا لكبريائه . { ابتغاء حليةٍ } أي طلب حلى . { أو متاعٍ } كالأواني وآلات الحرب والحرث ، والمقصود من ذلك بيان منافعها . { زبدٌ مثله } أي ومما يوقدون عليه زبد مثل زبد الماء وهو خبثه ، و{ من } للابتداء أو للتبعيض وقرأ حمزة والكسائي وحفص بالياء على أن الضمير للناس وإضماره للعمل به . { كذلك يضرب الله الحق والباطل } مثل الحق والباطل فإنه مثل الحق في إفادته وثباته بالماء الذي ينزل من السماء فتسيل به الأودية على قدر الحاجة والمصلحة فينتفع به أنواع المنافع ، ويمكث في الأرض بأن يثبت بعضه في منافعه ويسلك بعضه في عروق الأرض إلى العيون والقنى والآبار ، وبالفلز الذي ينتفع به في صوغ الحلى واتخاذ الأمتعة المختلفة ويدوم ذلك مدة متطاولة ، والباطل في قلة نفعه وسرعة زواله بزبدهما وبين ذلك بقوله : { فأما الزّبد فيذهب جُفاءً } يجفأ به أي يرمي به السيل والفلز المذاب وانتصابه على الحال وقرئ جفالا والمعنى واحد . { وأما ما ينفع الناس } كالماء وخلاصة الفلز . { فيمكث في الأرض } ينتفع به أهلها . { كذلك يضرب الله الأمثال } لإيضاح المشتبهات .
{ أنزل من السماء ماء } ضرب الله مثلين للحق : هما الماء الصافي ، والجوهر الصافي ، اللذان ينتفع بهما ومثلين للباطل : هما زبد الماء ، وزبد الجوهر ، اللذان لا نفع فيهما . { فسالت أودية بقدرها } فسالت المياه في الأودية بمقدرها الذي عينه الله تعالى ، واقتضته حكمته في نفع الناس . أو بمقدراها قلة وكثرة بحسب صغر الأودية وكبرها . والأودية : جمع واد ، وهو الموضع الذي يسيل فيه الماء بكثرة ، ويطلق على الفرجة بين الجبلين .
{ فاحتمل السيل } أي فحمل الماء السائل في الأودية { زبدا } وهو ما يعلو على وجه الماء عند اشتداد حركته و يسمى الغثاء . وما يعلوا على القدر عند الغليان كالرغوة ويسمى الوضر والخبث .
{ رابيا } عاليا مرتفعا فوق الماء ، طافيا عليه . وهنا تم المثل الأول ، ثم ابتدأ في الثاني فقال : { و مما يوقدون عليه في النار } أي ومن الذي يفعلون عليه الإيقاد في النار كالذهب والفضة والنحاس والرصاص وغيرها من المعادن .
{ ابتغاء حلية } أي لأجل اتخاذه حلية للزينة
والتجمل كالأولين { أو متاع } أو لأجل اتخاذه متاعا يرتفق به كالآخرين .
{ زبد مثله } أي مثل ذلك الزبد في كونه رابيا فقوله{ زبد } مبتدأ مؤخر خبره{ مما يوقدون } . { كذلك يضرب الحق والباطل } أي يضرب مثلها للناس للاعتبار .
{ فأما الزبد فيذهب جفاء } فأما الزبد من كل من السيل ومما يوقدون عليه في النار فيذهب مرميا به مطروحا . يقال : جفأ الماء بالزبد ، إذا قذفه ورمى به . وجفأت القدر : رمت بزبدها عند الغليان . وأجفأت به وأجفأته .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.