أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{لَوۡ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَاۚ فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا يَصِفُونَ} (22)

{ لو كان فيهما آلهة إلا الله } غير الله ، وصف ب { إلا } لتعذر الاستثناء لعدم شمول ما قبلها لما بعدها ودلالته على ملازمة الفساد لكون الآلهة فيهما دونه ، والمراد ملازمته لكونها مطلقا أو معه حملا لها على غير كما استثنى بغير حملا عليها ، ولا يجوز الرفع على البدل لأنه متفرع على الاستثناء ومشروط بأن يكون في كلام غير موجب { لفسدتا } لبطلتا لما يكون بينهما من الاختلاف و التمانع ، فإنها إن توافقت في المراد تطاردت عليه القدر وإن تخالفت فيه تعاوقت عنه . { فسبحان الله رب العرش } المحيط بجميع الأجسام الذي هو محل التدابير ومنشأ التقادير . { عما يصفون } من اتخاذ الشريك والصاحبة والولد .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{لَوۡ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَاۚ فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا يَصِفُونَ} (22)

{ لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا } أي إن هذا النظام المحكم المستمر ، والاتساق البديع الدائم ، والارتباط بين أجزاء العالم العلوي والسفلي ، والآثار الكونية المترتبة على ذلك – لا يمكن أن يصدر إلا عن صانع قادر ، حكيم مدبر ، منفرد بالإيجاد والإبداع والتدبير ، لا شريك له في فعله ، ولا معقب لحكمه ولا راد لأمر . إذ أن تعدد الآلهة يلزمه التنازع والتغالب بينهم في الأفعال ، والتصادم في الإرادات ؛ فيختل النظام ، ويضطرب الأمر ويخرب العالم . ولما كان المشاهد غير ذلك ، دل على وحدة الإله المتصرف المدبر القدير .

ألا ترى أنه فرض تعدد الإله ، وأراد أحدهما حركة كوكب وأراد الآخر سكونه ؛ فلا جائز أن يقع مرادهما معا للزوم اجتماع الضدّين ، ولا جائز أن يمتنع مرادهما معا لأنه لا مانع من وجود مراد أحدهما إلا وجود مراد الآخر . وإذا وقع مراد أحدهما دون الآخر فهو الإله القادر ، والآخر عاجز فلا يكون إلها . { فسبحان الله } فتنزيها لله وتبرئة له من أن يكون له شريك في الألوهية .