أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{يَوۡمَ يَرَوۡنَ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةَ لَا بُشۡرَىٰ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُجۡرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا} (22)

{ يوم يرون الملائكة } ملائكة الموت أو العذاب ، و{ يوم } نصب باذكر أو بما دل عليه { لا بشرى يومئذ للمجرمين } فإنه بمعنى يمنعون البشرى أو يعدمونها ، و { يومئذ } تكرير أو خبر و { للمجرمين } تبيين أو خبر ثان أو ظرف لما يتعلق به اللام ، أول { بشرى } إن قدرت منونة غير مبينة مع { لا } فإنها لا تعمل ، ولل { مجرمين } إما عام يتناول حكمه حكمهم من طريق البرهان ولا يلزم عن نفي البشرى لعامة المجرمين حينئذ نفي البشرى بالعفو والشفاعة في وقت آخر ، وإما خاص وضع موضع ضميرهم تسجيلا على جرمهم وإشعارا بما و المانع للبشرى والموجب لما يقابلها . { و ويقولون حجرا محجورا } عطف على المدلول أي ويقول الكفرة حينئذ ، هذه الكلمة استعاذة وطلبا من الله تعالى أن يمنع لقاءهم وهي مما كانوا يقولون عند لقاء عدو أو هجوم مكروه ، أو تقولها الملائكة بمعنى حراما عليكم الجنة أو البشرى . وقرىء { حُجرا } بالضم وأصله الفتح غير أنه لما اختص بموضع مخصوص غير كقَعدَك وعمرك ولذلك لا يتصرف فيه ولا يظهر ناصبه ، ووصفه بمحجورا للتأكيد كقولهم : موت مائت .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{يَوۡمَ يَرَوۡنَ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةَ لَا بُشۡرَىٰ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُجۡرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا} (22)

{ لا بشرى يومئذ للمجرمين } أي يقول لهم الملائكة ذلك يوم القيامة . { ويقولون حجر محجورا } أي ويقول الملائكة للمجرمين : حراما محرما عليكم البشرى في هذا اليوم . والحجر- بالكسر ويفتح - : الحرام ؛ وأصله المنع . و " محجورا " صفة مؤكدة للمعنى ؛ كما في : موت مائت . أو يقول المجرمون حين يرون الملائكة : حجرا محجورا ؛ أي حراما محرما عليكم التعرض لنا .

وكان الرجل في الجاهلية يقول ذلك إذا لقي من يخافه في شهر حرام أو في الحرم فيأمن شره ؛ فقالوها يوم القيامة ظانين أنها تنفعهم فيه كما كانت تنفعهم في الدنيا .